القبلية: أساس بناء أو أداة حرب

حركة توسعات التركمان من موطنهم الأصلي في وسط آسيا

حركة توسعات التركمان من موطنهم الأصلي في وسط آسيا

المجموعات التركمانية الست هي:
1 تركمان الأناضول والبلقان و القوقاز (القوقازيون مسلمون المزيفون منذ التركمانية الشرقية في عام 650 م)،
2 تركمان الشيعة الفرس (الإيرانيين المزيفون منذ الأخمينيين في 550 قبل الميلاد)،
3 تركمان اليهودية التلمودية (بني إسرائيل المزيفون منذ الاستيطان التركماني باسم “العودة” البابلية في عام 520 قبل الميلاد)،
4 تركمان حكام و اثرياء الجزيرة العربية (العرب المزيفون منذ اغتيلهم للإسلام عام 655 م)
5 تركمان الهنود والغجر (الآريين المزيفون منذ الغزو الفارسي للهند في 530 قبل الميلاد)
6 تركمان الأوروبيون (الليبراليون المسيحيون المزيفون منذ “الإمبراطورية” “الرومانية” “المقدسة” في 962 م)

عدم الثقة و عدم الاحترام الآخرين ينبع في الأساس من عدم الثقة بالنفس أو عدم الاطمئنان المفرط لأسباب قد تكون موضوعية أو غير مبررة. ظاهرة عدم الثقة و الخداع و التعدي علي حقوق الغير أصبحت تزداد تفشيا في السودان بشكل مرعب. فما أن تصادف سوداني سواء داخل الوطن أو في الخارج يكون من أول التساؤلات في الذهن هو: “ما هي قبيلة هذا الشخص؟”. و يطرح هذا السؤال مباشرة أو نسعى للحصول علي إجابته. الدافع ليس الفضول البريء بل الأهم هو تحديد خطط الدفاع و الهجوم كما لو أننا في صراع مع الجميع. و لكن في الواقع أننا في صراع مع أنفسنا و مع التاريخ أما كضحايا أو كمذنبين. يزداد الوضع سوءا باقتناع بعض ذوي السلطة محدودي البصيرة بأن أقصر طريق للإنجاز هو عبر العصبية القبلية و التسلط و إسقاط الماضي. ولا يوجد طريق مختصر.

أن الانتماء القبلي هو الأساس للانتماء الوطني, فقط أذا روعي فيه احترام حقوق الغير. و لا يجوز إساءة استخدامه و إيقاع الضرر بالآخرين بالتحيز السيئ بدعوي “الصالح العام”. فالقبلية بذلك هي وحدة بناء أو معول تدمير. أن أي أمة هي كمثل البنيان يتكون من جدران و أعمدة وسقف التي تتكون بدورها من طوب و مواد تماسك. الجدران و الأعمدة تعني القوميات المحلية و القبائل و الطوب هنا يمثل الأسرة و السقف هو الحكومة. وبذلك تكون قوة الأمة هي من قوة الأسرة و قوة القبيلة و قوة القومية المحلية و من العدل و التماسك و التوازن في داخل و فيما بين كل هذه الوحدات. و لا يستوي الاتزان بالاهتمام الزائد علي جانب معين و إهمال الباقي.

أن الأمن و العضد للإنسان يبدأ من ذاته: من عقله و روحه و ساعده ثم يستمد المزيد منه من محيطه المجاور كالأسرة ثم العشيرة ثم القبيلة ثم القومية المحلية حتى تصل إلي الأمة بهذا الترتيب. و من الأشكال الثانوية للانتماء هي: الأصدقاء و العمل و الروابط و الحزب و الديانة و الطائفة و الطبقة و الجغرافيا. كما أن في عصر العولمة يتجه إلي اعتبار الوطنية شكل من القبلية. و كل الأشكال الأساسية و الثانوية للقبيلة يمكن أن تكون صحية و بناءة للغاية أو أيضا مرضية و مدمرة للغاية حسب الاستخدام و الهدف منها.

من الملاحظ أن القبلية أصبحت أكثر نفوذا و إقصائية منذ عام 1995 الذي ربما شهد تغييرات جذرية خلف الكواليس و التي لم تبقي من الشخصيات التي ظهرت عام 1989 سوي عناصر محدودة جدا. فيا تري هل حدث ذلك؟ و ما وجهة هذا التغيير؟

لقد أستشرست القبلية المتحيزة منذ دخول التركية الأولي عام 1821 ثم تصاعدت مرة أخري بالذات في الخرطوم و وسط السودان قبيل جلاء أدارة و قوات الحكم الثنائي عام 1956 و ذلك تمهيدا للتسابق علي نيل الغنائم التي يخلفها الاستعمار من ورائه.        الآن يوجد أجماع بين كافة السودانيين حول الفشل المتكرر و العجز في مختلف الأحزاب “السياسية” السودانية التي تكونت مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية تحت رعاية و عين الحاكم العام البريطاني. هذا الفشل و العجز مرده أن تلك الأحزاب هي في الواقع ليست سوي واجهات حديثة لممارسات القبلية المتحيزة القديمة. و هذا صحيح أيضا بالنسبة للطوائف الدينية الأسبق منهم و التي لازالت قائمة حتى الآن كبديل ثان و دعم للأحزاب الطائفية التي تدعي أنها سياسية. كل هذا أفقد المواطن السوداني الثقة في تلك الأحزاب و الطوائف بل و في الممارسات التي تدعي الديمقراطية و في الديمقراطية ذاتها أيضا.  و ينتج عادة عن وقف نشاط هذه الأحزاب ظهور القبلية المتحيزة بشكل أكثر سفور و بشاعة. ولذلك فان إزاحة تلك الأحزاب و أن بدا ضرره واضحا علي المدى القصير إلا أن التعامل المباشر مع القبلية المتحيزة مفيد للغاية لتحقيق علاج دائم و وضع حل نهائي مع الحكم بواسطة التمييز القبلي.

المطلوب هو مؤسسات تحترم الانتماء القبلي و القومي و الديني دون الارتكاز عليهم لبلوغ السلطة و البقاء فيها. المؤسسات المشروعة عليها واجبات و مسئوليات تجاه جميع المواطنين بغض النظر عن قبائلهم و قومياتهم و دياناتهم و أي فروق أخري.

لذلك يمكن القول بأن الادعاء عروبة السودان بجملته هو أوضح أشكال القبلية المتحيزة و فيها تعارض موضوعي و أخلاقي مع الدعوة لنبذ القبلية التي لا تفرق بين الصالح منها و الطالح. و كذلك فان إسلامية الدولة هي أيضا تمييز بين المواطنين. أن دستور الدولة العادلة يجب أن يضع جميع الأديان و الأعراف علي أنها مصادر متكاملة للتشريع و لا يسمح بتمييز فئة, إلا للضعيف حتى يقوي و للمريض حتى يشفي و للجاهل حتى يعلم. عندما يلاحظ أن مقدمات البرامج في التلفزيون متقاربات في لون البشرة و الملامح و الدين و اللغة و القبيلة هذا يوضح أننا لا زلنا نقبع في قاع القبلية الحسية المتحيزة و المبتذلة و بعيدين جدا عن ايجابيات القبلية  الوطنية الصحية. فلا بديل للتنوع في كل شيء لتحقيق العدل و السلام و التنمية و علي رأسهم نظام سياسي للمشاركة و التداول.

Advertisements

About مهندس طارق محمد عنتر

About Tarig Anter Sudanese; Nubian-Fadicca local nation/tribe; resident of Khartoum, Sudan. Political activist; new social democrat; Africanist; non-ethnic nationalist; secular humanist; Swadeshi believer; Anti-globalism; Anti-liberal democracy. Civil engineer; business interests include: optimum-cost housing; development of appropriate technologies; computer; and small finance. الفيسبوك https://www.facebook.com/tarig.anter
هذا المنشور نشر في السياسة و نظم الحكم. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s