ثلاثة آلاف مصاص دماء في الخرطوم

إن فئة من أسوء عينات البشرية تقتات علي إفقار و تشريد و تقتيل أخوتهم المواطنين في السودان. هذه الفئة التي لا يزيد عددها عن ثلاثة آلاف فرد تتسبب بشكل مباشر و غير مباشر في موت الملايين و نزوح و لجوء و هجرة نصف الأمة بالإضافة إلي إفقار و تعاسة حياة و مستقبل خمسة وثلاثون مليون إنسان من أفراد الشعب السوداني.

هذه الفئة يطلق عليها أسم “الرأسمالية الوطنية” و لكن الرأسمالية و الوطنية منهم براء. فالاسم الصحيح لهذه الفئة هو: “الطفيلي-مالية” الجشعة لأنها تقتات من أنتاج الآخرين. بالتأكيد توجد ضرورة قصوى لوجود الرأسمالية الصحيحة المعافاة في أي مجتمع في العالم. ولكن هذه الرأسمالية المطلوبة و المرغوبة هي تلك التي في أثناء سعيها لتحقيق الربح بطرق أخلاقية مقبولة تخدم المجتمع و الوطن و البشرية من خلال استثمار الموارد البشرية و الطبيعية عبر ترقية قيم العمل و الإنتاج و التطور المهني. و هي تلك التي تحترم الإنسان و العلم و المصالح الوطنية و تقوم بتوظيف المقدرات و خلق فرص العمل لا لسرقة الإبداعات ولا لاكتناز المال فقط بل لخلق الثروات الجديدة و المتجددة للجميع و بذلك تعمل علي رفعة الاقتصاد الوطني و العالمي و تكافح الفقر في أي مكان لتعارضه مع المصالح الأخلاقية و المادية للرأسمالية الصحيحة. كما هو الحال في آسيا و أوروبا و الأمريكتين حيث الرأسمالية تنتج التطور العلمي و الإداري و ترعي البحوث و الثقافات كما تنتج التنمية البشرية و المادية في أوطانها و تصدره للعالم في ذات أثناء عملها لزيادة رأس المال و الأرباح. و بالنظر لتلك النماذج المشرفة في العالم يمكن للجميع الافتخار بوجود الرأسمالية البناءة التي أوصلتهم لما هم فيه من خير بما يؤكد ضرورتها. و في ذات الوقت نشعر بالأسف و الخجل و الحسرة من ممارسات العنجالة الطفيلمالية فينا التي هي سبب انهيار و فساد الحكم و خزي التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.

فئة الطفيلمالية تحيي علي ارتكاب خطايا خطيرة تبدأ من المبالغة في اقتلاع اكبر الأرباح قسرا بدون تقديم مقابل عادل و بيع البضائع و المنتجات و الخدمات الفاسدة و صولا إلي ترويج السلاح و غسيل أموال الجرائم و سرقة الموارد الطبيعية و الوطنية. فلا عجب إن صارت تكاليف البناء و السكن و الأراضي في السودان الفقير من الأعلى في العالم و لا عجب إن أصبحت الصحة و الدواء و التعليم سلع و خدمات تجارية فاسدة فلا توجد لديهم رقابة ذاتية علي الضمائر و لا توجد عليهم رقابة مؤسسية علي الجودة.

و بسبب ممارسات فئة الطفيلمالية أستشري في السودان فساد الذمم و الأخلاق و الانحرافات السلوكية و الاجتماعية. و تلك الفئة هي أيضا مسئولة عن المضاربة و السمسرة في كل شيء حتى في الضروري منها في النقل و المواصلات و البنوك و لم يسلم من أذاهم حتى الاغاثات للمنكوبين و القوت الضروري للفقراء و لم ينجوا من شرهم بسطاء المزارعين و الرعاة و الحرفيين و لا حتى شرفاء التجار. أن الطفيلمالية هم طاعون السودان.

من أجل حماية و تقوية مصالحهم في النهب المقنن و التخريب الناعم و استنزاف موارد الشعب من خلال خلق سلطة تتستر بثياب القانون و الشرعية و تعمل تحت أقنعة الدين و القبيلة يقوم الطفيلمالية بصناعة فئة أخري أدني منهم لتكون في الواجهة المضللة و تتحمل مسئولية الفساد بينما يظلوا هم أصحاب القرار في الخفاء. تلك الفئة الثانية هي من مسئولين حكوميين و التي يمكن تسميتها فئة “المسئولياتية”. هذه الفئة الثانية لا يتعدي عدد أفرادها العشرون ألف فرد موزعون علي المناصب الحساسة.

كما يصنع الطفيلمالية و المسئولياتية فئة ثالثة تخدمهم و تقوم بأدنى الأعمال ليكتمل هرم سلطة مصاصي الدماء. و الفئة الثالثة مكونة من الانتهازيين “المصلحجية” و عددهم حوالي مائتي ألف فرد تعيش علي بواقي موائد سادتهم من الطفيلمالية و أتباعهم المسئولياتية.

هذه الفئات الثلاثة تكون هرم يجثم علي صدر السودان و يعيق قيامه نحو التطور و التوحد و الاستقرار. و هم المانع الوحيد في طريق بلوغ علاقات اقتصادية و سياسية و ثقافية معافاة مع المجتمع الدولي و مؤسساته المتخصصة و مع دول الجوار و مع العالم.

فالطفيلمالية لا زالت تعيش بعقلية و اقتصاديات الصيد الجائر و جمع الثمار و الرعي البدائي بلا بصر و لا بصيرة حتى و إن أدعوا ولوجهم لمجالات التصنيع و الخدمات الحديثة و المعلوماتية. أما المسئولياتية فهم أساسا غير مؤهلين للإدارة و التخطيط و تحقيق العدل لا من الناحية الفنية و لا حتى الأخلاقية لأن هذه شروط الطفيلمالية لاختيارهم. و بالتالي ففهمهم لدورهم الوظيفي يقتصر علي خدمة مصالح سادتهم و مموليهم الطفيلمالية. أما المصلحجية فإنهم يؤمنوا بأن كل شيء جائز بيعه مقابل المال بما في ذلك الضمير و الوطن و المجتمع ودستورهم هو “إن بيت أبوك خرب فشيلليك منو عود”. و مبادئهم هي الشطارة و أقصي طموحاتهم هو أن يصبحوا وحوش كاسرة لهم ممتلكات و حريم تضارع تلك التي نهبها أسيادهم.

و لكن لا يجوز لشعب به خمسة و ثلاثون مليون إنسان أن يحكم عليه بالإعدام من اجل مصالح باطلة لثلاثة ألاف فرد فقط من الطفيلمالية. لذلك يجب إزالة الخلط و سؤ الفهم لدي العامة و حتى في أوساط المثقفين و دعاة التغيير بكافة أشكاله الخلط الذي يفترض أن أسباب و تلخيص المشاكل في السودان علي أنها صراع قبلي أو عرقي أو ثقافي أو ديني أو طائفي أو سياسي في مسار تكون الأمة. فجميع هذه الأوجه للمشاكل هي في الواقع نتائج و ليست مسببات. بالتالي فإن استمرار الخلط و سؤ الفهم يبدد و يربك و يعقد الجهود الوطنية المخلصة لتحقيق العدالة و التنمية و السلام. و حتى لا ينطبق علينا القول: ” شايف الفيل و يطعن في ضله”. فالفيل هو الطفيلمالية و ليس المسئولياتية و ضله هم المسئولياتية و المصلحجية معا. فالطفيلمالية هي قمة هرم مصاصي الدماء و هم و إن غلبت عليهم قبيلة أو عرق أو ثقافة أو دين أو طائفة أو توجه سياسي إلا أنهم ليسوا سوي طفيلمالية يمثلوا أنفسهم كفئة شاذة. من الواضح أن درجات الفساد و التلوث تختلف في كل قبيلة من أخري و في كل عرق أو ديانة أو طائفة أو ثقافة أو تنظيم سياسي من غيرهم وأيضا الحقيقة هي أنه من المؤكد أن الفساد و التلوث قد أصاب الجميع بدرجات متفاوتة. لذلك يجب ألا نفكر في ألقاء الأطفال مع ماء غسيلهم القذر.

إن التجار الجشعون الطفيليون هم أساس بلاء المواطن و بؤس الوطن و ما الساسة سوي أدوات من العسكر و الموظفون و التجار المتقاعدين. أن الحروب في السودان هي انتفاضات ضد السرقة و الاستغلال و العنف المقنن و “العنجالي” الفظ التي تتم تحت عباءات التجارة و الدين و القبيلة. و سيستمر الاحتراب ما استمر الجشع. انه صراع الضمير ضد المال و العدل ضد الظلم و الحق ضد الباطل. إنها حملات ضد فساد القانون و العمل و التعامل.

إن الصراع علي المال و الموارد علي مستوي القوميات و في المجتمعات المحلية نزولا إلي الأفراد هو أهم محرك في السياسة الداخلية في أي دولة. و بالتالي فان السياسة التقليدية تتبع الاقتصاد و تخدم مصالح أصحاب المال و ليس العكس إلا في حالات مؤقتة تصاحب الثورات الشعبية الحقيقية. و هذه العلاقة ليست أمرا سيئا أذا كانت الرأسمالية معافاة و تحت الرقابة و خاضعة للمحاسبة. الآن الأمور الفجة السوء في السودان تزداد وضوحا كل يوم مبرزة عوراتها المتمثلة في فساد إدارة الاقتصاد. فالاقتصاد و لزمن طويل جدا يتحرك بمشيئة تجار نهابون ليسوا بذكاء و مسئولية أقرانهم في الغرب و هم يقدموا الأموال للحكومة و أجهزة الجبايات ليس من باب الاضطرار بل لشراء مؤسسات القانون و تشريعات سوق العمل و أنظمة التحكم في المجتمعات.

لا يلزم لحل مشاكل السودان الانتفاضات و الحروب المسلحة في الأقاليم ذلك لأن المسببات المشاكل هي فقط في الخرطوم بشكل رئيسي و ليست في الأقاليم التي تعاني أصلا أشد المعاناة. كما أن تحول الأقاليم البعيدة عن المركز لساحات صراع دامي يخدم أهداف الطفيلمالية من عدة نواحي. فلا يلزم لإحداث التغيير محاربة القوات النظامية و الجيش و لا حتى المليشيات الغير نظامية أو لا يجب استعمال كافة أنواع الأسلحة في الأقاليم إلا لأغراض الدفاع عن النفس. بل أن مشاكل السودان الكثيرة كفيل بحلها قوات كحرس الصيد فقط! و ذلك للسيطرة علي تلك الوحوش الآدمية التي هي الطفيلمالية التي تمرح و تحتمي في الخرطوم. و بعد ترويض الطفيلمالية فإن فئات المسئولياتية و مليشيات المصلحجية يكونوا قد فقدوا خطوط أمدادهم و دعمهم المادي و المعنوي. و بالتالي يمكن إضعافهم و سيضمروا تلقائيا و من هنا يجب إعادة تأهيلهم و دمجهم و تسريحهم و بذلك يمكن تفكيك هرم مصاصي الدماء و إنقاذهم من أنفسهم و من الشعب.

بعد تحرير السودان من الطفيلمالية فإن الوطن سيعود فيه العدل و التنمية و السلام و تتواصل مراحل بناء الأمة بشكل هادئ و عقلاني. و ذلك سيسمح بازدهار الرأسمالية الوطنية المعافاة و المغيبة حاليا مما سيطور علاقات و أواصر السودان مع دول العالم و مع دول الجوار و مع المؤسسات الدولية و الإقليمية. و سيتمكن السودان من المساهمة البناءة في الفكر و السياسة و العلم و الاقتصاد الإنساني.

المجموعات التركمانية الست هي:
1 تركمان الأناضول والبلقان و القوقاز (القوقازيون مسلمون المزيفون منذ التركمانية الشرقية في عام 650 م)،
2 تركمان الشيعة الفرس (الإيرانيين المزيفون منذ الأخمينيين في 550 قبل الميلاد)،
3 تركمان اليهودية التلمودية (بني إسرائيل المزيفون منذ الاستيطان التركماني باسم “العودة” البابلية في عام 520 قبل الميلاد)،
4 تركمان حكام و اثرياء الجزيرة العربية (العرب المزيفون منذ اغتيلهم للإسلام عام 655 م)
5 تركمان الهنود والغجر (الآريين المزيفون منذ الغزو الفارسي للهند في 530 قبل الميلاد)
6 تركمان الأوروبيون (الليبراليون المسيحيون المزيفون منذ “الإمبراطورية” “الرومانية” “المقدسة” في 962 م)

حركة توسعات التركمان من موطنهم الأصلي في وسط آسيا

حركة توسعات التركمان من موطنهم الأصلي في وسط آسيا

Advertisements

About مهندس طارق محمد عنتر

About Tarig Anter Sudanese; Nubian-Fadicca local nation/tribe; resident of Khartoum, Sudan. Political activist; new social democrat; Africanist; non-ethnic nationalist; secular humanist; Swadeshi believer; Anti-globalism; Anti-liberal democracy. Civil engineer; business interests include: optimum-cost housing; development of appropriate technologies; computer; and small finance. الفيسبوك https://www.facebook.com/tarig.anter
هذا المنشور نشر في السياسة و نظم الحكم. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s