امدرمان زحمة التناقض و السلبطة و الأذي

امدرمان زحمة التناقض و السلبطة و الأذي

امدرمان زحمة التناقض و السلبطة و الأذي

السودان به العديد من المدن غير طبيعية المنشأ و تلك المدن أو بوصف أدق تلك “المستوطنات” تثير الكثير من الغبار و الخجل من ماضيها و أيضا من حاضرها. تلك المدن تكون دائما معبرا و مقاما مؤقتا و طاردا لسكانها. و أكبر و أشهر و أوضح هذه المستوطنات هي امدرمان. فعلي العكس من باقي العاصمة تجد ان سكان امدرمان مهما طالت إقامتهم فيها فإنهم يسعوا حثيثين لأن يهجروها إلي الخرطوم بحري و الخرطوم جنوب. تعاني امدرمان من مشاكل إجتماعية و بيئية و تنظيمية و سلوكية مزمنة منذ نشأتها في القرن 19م. و لا ينافس امدرمان في هذه الأوضاع المزرية إلا مستوطنة القضارف

بذكر امدرمان تقفذ الي الذهن عدة إنطباعات منها: المهدية و الوافدين من غرب افريقيا و نساء امدرمان و الرق و الاخوان المسلمين و الاتحادات و الجمعيات النسوية و الكورة و اغاني دلوكة و التجاني الماحي و ازمة الهوية الوطنية و الاذاعة و التلفزيون و اغاني الحقيبة و الحركة الوطنية المزيفة و الانقلابات العسكرية. فامدرمان كما يصفها اهلها هي بالفعل بوتقة تجمع كل القوميات و بعض الثقافات المحلية و كل الثقافات الوافدة من غرب افريقيا و لكنها في ذات الوقت تطمسهم و لا تنتج بديلا عنهم يضاهي و يتقدم علي اي من عناصر ضحاياها.

امدرمان تمثل التناقض و التنافس و الغرابة و السلبطة . فهي تدعي التدين و العفة و الامانة و الطيبة و التسامح و المودة و الالفة و الشرف و العلم و الفن و لكنها ليست صادقة و لا امينة في هذه الدعاوي فهي تفتقد لابسط مقومات التقدم و الحضارة و النظام. و امدرمان هي صاحبة ظاهرة التسري و ما رافقها من انحلال و لا يسبقها او يجاريها اي مكان آخر في السودان. و غرابة و تناقضات امدرمان توجد في الاسرة الواحدة و ربما في الفرد الواحد منهم فتجد فيهم من يدعي بانه لاعب الكورة و الكوز و المتدين و المغني و السياسي و الشاعر و العالم في نفس الوقت و هو ليس بأي منهم.

فإعجاب و تغني و كتابات اهل امدرمان بها يبدوا جليا أنه نوع التجمل المصطنع و الدفاع الاستباقي المبطن و الذي اسبابه مشاعر عميقة بالخلل الكبير في امدرمان. يكفي الاشارة الي ان امدرمان  كان يسكنها حوالي 18 الف نسمة عام 1890م و في خلال خمس سنوات فقط اصبح عدد سكانها اربعمائة الف و كان هذا من نتائج المهدية و ما صاحبها من الرق المحلي في السودان و استجلاب و هجرة الوافدين من امم غرب افريقيا.

امدرمان هي مدينة يشعر فيها بالغربة و القلق من يزورها من شمال او شرق او جنوب او حتي غرب السودان. أهل امدرمان لا يدركوا ان لمستوطنتهم مذاق غريب الطعم و المنظر و الرائحة و ان اهلها يحملوا معهم هذه الغرابة الي اي مدينة او اقليم او دولة يذهبوا اليها. كما ان المظاهر السلبية الفوضوية في امدرمان هي معدية و مضرة سواء للمدن المجاورة او حتي في دول المهجر.

المهدية لم تسعي لوقف الاسترقاق كما وعد المهدي الأرقاء بالعتق إن التحقوا بالجهادية. في كثير من منشوراته يذكر المهدي بأنه مؤيد بالملائكة و أن من لا يؤمن بمهديته كافر و لذا دمه و ماله حلال ، و قد طبق ما قاله حين اتيحت له الفرصة فقتل المخالفين و نهب أموالهم و سبى نساءهم .

فقد حلت المهدية محل التركية و اصبحت امدرمان عاصمة المهدية في مواجهة كافة قوميات السودان بقانون القوة لا بالدعوة و الاسوة الحسنة فإما أن يترك اهل السودان الدفاع عن انفسهم و عن حقوقهم سواء ضد التركية او ضد المهدية أو ان جزاؤهم السيف و نهب الأموال و سبي النساء. قامت امدرمان و المهدية علي انتشرت أسواق الرقيق و فيهم تم تقنين تجارته. و كما حدث في جميع اقاليم السودان تغرض شمال السودان أيضا لنهب الأموال و سبي النساء لصالح امدرمان في زمن المهدية و بشكل اعنف في زمن التعايشية.

في سبيل اقامة دولتها اباحت المهدية و بعدها ايضاً التعايشية سبي المسلمين المتنكرين لدعوتهم بعد ان قررت بان انكار المهدية والكفر سواء. وفي التاريخ شواهد موجعة على اباحة سفك الدماء وبيع المسلم الحر في ذلك العهد. فمنشور المهدي فيما يتعلق بالاسترقاق كان واضحا: ان يسترق بحد السيف كل من لم يهده الله الى الاسلام من غير المسلمين او ينكر الاعتراف بالمهدي المنتظر، مسلما كان ام غير مسلم. وبهذا اتجهت المهدية بالجهاد وسبي الحرب اتجاها غير مألوف، بل مبتدع.

ويروي ان محمود ود احمد قد بعث للخليفة بـ 234 جارية من المتمة يمثلن خمس السبي الذي سباه من فتيات الجعليين. وكان سبي النساء والرجال بين القبائل المسلمة التي انكرت المهدية كالكبابيش والشكرية والجعليين اكبر عامل في تبغيض المهدية لقبائل الشمال حتى للحد الذي دفع بعضهم، كالشكرية مثلا، للتضرع الى النصارى لكي ينقذوهم من دولة الاسلام التي اذلت قومهم والحقت بهم الهونى. عن اولئك عبر شاعرهم الحردلو: أولاد ناس عزاز مثل الكلاب سوونا ـ يا يابا النقس، يا الانكليز الفونا.

امدرمان المهدية استعدت الشمال و خلقت احقاد متبادلة معه. وفي الجنوب تحول الذين استقبلوا المهدية بالابتهاج في بداياتها الى الاعداء بسبب استمرار الاسترقاق و الاستبداد. امدرمان المهدية كانت داخليا و في علاقاتها مع الجنوب والشمال حافلة بالنقائض و دمرت روح التسامح الديني والسياسي في السودان بالتآمر المتواصل و الخداع.

لذا يمكن القول أنه ربما تكون أمدرمان و كل ما تمثله و ليس شمال السودان هو ما تحتاجه القوميات السودانية للثورة عليه لإستعادة الحقوق و العدالة و التنمية و الاحترام و الوئام. بذلك علي اهل امدرمان نفسها انقاذ امدرمان من تناقضات و خلل النشأة و التكوين المهداوي التعايشي.

المجموعات التركمانية الست هي:
1 تركمان الأناضول والبلقان و القوقاز (القوقازيون مسلمون المزيفون منذ التركمانية الشرقية في عام 650 م)،
2 تركمان الشيعة الفرس (الإيرانيين المزيفون منذ الأخمينيين في 550 قبل الميلاد)،
3 تركمان اليهودية التلمودية (بني إسرائيل المزيفون منذ الاستيطان التركماني باسم “العودة” البابلية في عام 520 قبل الميلاد)،
4 تركمان حكام و اثرياء الجزيرة العربية (العرب المزيفون منذ اغتيلهم للإسلام عام 655 م)
5 تركمان الهنود والغجر (الآريين المزيفون منذ الغزو الفارسي للهند في 530 قبل الميلاد)
6 تركمان الأوروبيون (الليبراليون المسيحيون المزيفون منذ “الإمبراطورية” “الرومانية” “المقدسة” في 962 م)

لا شك ان امدرمان تمثل المهدية
و امراض و تناقضات امدرمان هي ذاتها امراض و تناقضات المهدية

و يلزم ايراد الاراء التالية حول المهدية لمعرفة امراض و تناقضات المهدية و صنيعتها امدرمان
1-
(((((((ان عدد سكان السكان في السودان قبل حكم المهدوية كان 8525000 نسمة بينما تقلص العدد بعدها الى 1870500 نسمة ……وياله من فارق مأهول.. لقد تقلص عدد السكان من ثمانية ملايين ونيف الى مليون ونيف…بعضهم هلك بسبب وباء الجدري والآخر بسبب الجوع والغالبية ماتت بالقتل والتنكيل)))))))))
2-
(((((لقد مارست المهدية ابشع انواع العنف ضد الافراد وضد القبائل المناوئة للدعوة في السودان ، وكانت اول من بذر للطائفية الحديثة في أسوأ اشكالها وكرست التنازع القبلي، وجعلت من الإعتداءات الممنهجة وشن الحروبات الوسيلة الفاعلة والرئيسية لاخضاع السودان وابتكرت أساليب للتعذيب لم يعهدها السودانيون من قبل ، كما انها لم تضف للوضع الداخلي أي تطور ولم تولي المواطن السوداني أي عناية تذكر ، سوى ما يجعله أداة طيعة الاستخدام لتحقيق أهداف وغايات ميكافيلية……العنف والبعد عن التسامح الديني والاخلاقي هي احدى سمات المهدية الرئيسية.)))))
3-
((((((لقد فشلت المهدية تماما في اختبار تكوين الدولة وخلق نسيج مجتمعي موحد وقوي ، ودفعت السودان الى طريق المعاناة والدماء وجعلت من استغلال الدين والعنف والارهاب وتضليل اتباعها البسطاء واستخدام اسوب الخطابة للخداع والتمويه والتأثير العاطفي عليهم سلاحها اساسي .)))))))
4-
(((((((((المهدية دعوة عقائدية تكفيرية في المقام الاول قائمة على انه المهدي المنتظر ومن شك مجرد شك في مهديته فقد كفر دمه هدر وماله واولاده غنيمة للمسلمين (حسب منشورات المهدي نفسه) قبل ان تكون ثورة وما ادراك ما ثورة فيجب مناقشتها في هذا الاطار قبل خم الناس بانها وحدت السودانيين او عملت كذا وكذا .
مئات الالاف قتلتهم المهدية وسبت نسائهم الحرائر المسلمات وهدمت منازلهم (في عهد المهدي وخليفته) باعتبارهم كفارا لعدم ايمانهم بانه المهدي المنتظر والامثلة باللالاف وما القسوة والفظاظة والقتل وسفك الدماء وهتك الاعراض التي شابت المهدية الا بسبب تكفير كل من رفض فكرة انه المهدي المنتظر سودانيا كان او غيره .
من كوارث المهدية بحق السودان قبل غيرهم :
1-تكفير المسلمين منهم بسبب رفض دعوة المهدي المنتظر وقتلهم وسبيءنسائهم(جبر الدار الحميدي وقصته ثابته في احد منشورات المهدي ).فكل انصاري يقتل من يعتقد انه كافر بسبب الشك في انه يرفض المهدية ولا احد يحاسبه .
2- منع الحج فلم يحج حتى المهدي نفسه ولا خليفته ولا بقية الخلفاء .
3-هدم المساجد .
4- احتقار العلماء ورجال الدين وجلدهم لانهم يعرفون حقيقتها يقول الخليفة التعايشي (العالم في المهدية مثل الشجرة وسط الزرع تجلب الطير فيضر الزرع) فالدعوة قائمة على التجهيل .
5- استرقاق المسلم وبيعه سواء كان رجل ام امراة ووطء المسلمات بملك اليمين ففي المهدية كانت تتمتليء بيوت الامراء وغيرهم بحرائر اهل السودان وغيرهم موطوئات بملك اليمين رغم انهن مسلمات وذنبهن الوحيد هو انهن اسرن في معارك المهدية ضد قبائلهن او عشائرهن وهذا لا يجوز شرعا فالاسترقا شرعا هو للكافر فقط اي من استنكف عبادة الله فيصبح عبدا لعبد الله ولا يجوز استرقاق المسلم او المسلم شرع او وطئها بملك اليمن فهز زنا محرم . ))))))))))
5-
((((((((بعد مشاركة الفكي المنّا إسماعيل لمحمد أحمد المهدي في الاستيلاء على مدينة الأبيض غدا من المقربين له، إما بسبب صداقتهما القديمة على أيام الطلب علي يد الشيخ محمد شريف نور الدائم شيخ الطريقة السمانية، أو ربما بسبب القوات الضخمة التي كانت تحت إمرة الفكي المنّا إسماعيل! وكتدليل على تقدير المهدي للفكي المنّا تقدم للزواج من كريمته “حواء الجلالة”، وكان تبلغ من العمر عشرة أعوام، بيد أنها كانت تقرأ القرآن والذي درسته على يد والدها الشيخ، وواصل المهدي في تعليمها حتى وافته المنية كي تتولى تعليم نسائه ومن معهن من الحريم.
قبل انتقال المهدي من الجزيرة أبا إلى قدير قام بتعيين الخليفة عبد الله محمد التعايشي كخليفة له (مقابلا للخليفة الأول أبوبكر الصديق) وعلي ود حلو (مقابلا للخليفة الثاني عمر بن الخطاب) ومحمد الشريف (مقابلا للخليفة الرابع علي بن أبي طالب)، وبعد سقوط الأبيض قرر المهدي تعيين الشيخ محمد السنوسي كخليفة ثالث ( كمقابل للخليفة عثمان بن عفان). في تلك الفترة كان الخليفة عبد الله محمد التعايشي واحدا من خلفاء المهدي ولم يتم إعلانه ك “الخليفة” إلا في نهاية عام 1883م حين أعطت له مزيد من السلطات كخليفة للمهدي كانت تفوق ما هو ممنوح للخلفاء الآخرين.
كانت للفكي المنّا إسماعيل دون ريب طموحات (سياسية؟) بإعتبار ما لديه من سمعة وشهرة كشيخ ديني ومعلم، وأيضا كقائد شعبي يحظى بتأييد رجال الجمع والجوامعة، والذين كان يحلو لهم مناداته ب ” منّا أبو البتول خليفة الرسول”. لا ريب في أن المنّا إسماعيل كان يساوره شعور بأن الخليفة عبد الله المسنود من أهله التعايشة قد “خطف منه الأضواء” وأستحوذ على قلب وعقل المهدي وسلطاته أيضا، ولم يكن الأمر يحتاج لأكثر من شرارة لتشعل نار العدواة والبغضاء بين القائدين الكبيرين، وخلف كل منهما قبيلته وسنده الشعبي.
يروى أنه وبعد سقوط الأبيض غشي الفكي المنّا مسجد المهدي ذات جمعة لأداء صلاة الجمعة، وبعد انتهاء الصلاة أخذ المهدي بيد الفكي المنّا حتى أدخله معه بيته. علق أحد التعايشة ( واسمه عثمان آدم) على ذلك المشهد بالقول: ” المنّا مسكو المهدي من ايدو عمل نفسو الخليفة الفاروق”. رد ابن للفكي المنّا اسمه محمد علي على الرجل التعايشي بالقول: “لو المنّا ما الخليفة الفاروق، الخليفة عبد الله ذاتو ما الخليفة الصديق”. أجاب الرجل التعايشي على تلك المقارنة بعصاه، فأوسع ابن الفكي المنّا ضربا، وتبعه في ذلك رجال آخرون من التعايشة، ولم يتوقف الضرب حتى تدخل أحمد البقاري (الذي سبقت الإشارة إليه لتوسطه لفك أسر أحمد بيه دفع الله الضابط السوداني في الجيش التركي بالأبيض إن أعلن إيمانه بمهدية محمد أحمد). سعى محمد علي بن الفكي المنّا لمقابلة المهدي عند صلاة العشاء فمثل أمامه وملابسه ملخطة بالدماء وأشتكى من الرجل التعايشي. أمر المهدي من هاجموا الرجل بالوقوف فقام نحو ثلاثين رجلا من التعايشة، فسالت دموع المهدي – كما هي عادته- وأمر بحبسهم جميعا. حينها بدأ محمد علي في خطبة طويلة هاجم فيها الخليفة ورهطه وكال لهم السباب. رد المهدي بهدوء أن قوموا لصلاة العشاء يرحمكم الله.
بعد مرور يومين على تلك الحادثة استدعى المهدي محمد أحمد الفكي المنّا إسماعيل لداره. في ذلك اللقاء طلب الرجل من المهدي السماح له بالأوبة مع جنده إلى دياره، فسمح له بالسفر بعد سبعة أيام. في اليوم الثامن زار المهدي معسكر المنّا لوداع الفكي ورجاله والذين كانوا ينوون الرحيل للتيارة حيث موطنهم. من بعد ذلك تفرق الجنود، ورجع الفكي إلى قريته الأصلية يس. هنالك قام الفكي بتعليق سلسلة حديدية مربوطة بإحكام في السقف حول عنقه، ووضع في ماء شرابه بعض جذور الأشجار حتى يغدو مر الطعم، ولم يكن يتناول غير الدخن والذي كان يضيف إليه بعض القطران عوضا عن الملح. ظل على تلك الحالة لشهر كامل من الزهد والتعبد وطلب التوبة والغفران. وبينا هو على تلك الحالة هاجم جنود جيش المهدي بقيادة حمدان أبو عنجة وعبد الرحمن النجومي قرية يس دون سابق إنذار فقتلوا 42 من رجال المساعداب وألقوا القبض على الفكي المنّا و22 من أقربائه. بعد يومين من ذلك حوكم “أحمد البقاري” بمئتي جلدة، وضرب على باطن قدميه مائة سوطا كي يسلم الجيش المهدوي ما عنده من ثروة. قبل تلقي العقوبة سخر الرجل البقاري من حمدان أبو عنجة وقال له متهكما: “أأحضرت حزمة سياطك لتخيفني؟”. كانت عادة أمراء المهدية أن يطوفوا بين الناس وفي رفقة كلهم منهم حارس مهمته حمل حزمة ضخمة من سياط العنج يبلغ تعدداها خمسين سوطا. ظل البقاري يصيح في وجه حمدان أبو عنجة بالسباب حتى وهو يتلقى ضربات السياط، وأبى أن يفصح عن مخبأ ثروته. نال والد الفكي المنّا (الشيخ الكبير إسماعيل حسين) نصيبه من العذاب فضرب مائة جلدة، بينما كان نصيب “فاطمة محمد” زوجة الفكي المنا من السياط نصف نصيب والده المسن.
نقل المعتقلون جميعا للتيارة حيث بقوا يومين في انتظار البديري أحمد التلية؟ (El Teleia) المختص بعمليات الشنق. عندما وصل ذلك الشانق استعد الفكي المنّا للقاء ربه وأمر خادمه الصغير حسن محمد تميم الدار بأن يخبر بقية البقارة المعتقلين بأن يحلقوا شعورهم ويغسلوا ثيابهم لأن الرجل البديري قد أحضر “عامود الشنق”، وغدا سيلقون المهدي. ذهب الخادم الصغير ونقل لأحمد البقاري ما قاله الفكي فأمره أحمد بعدم إخبار البقارة المعتقلين الآخرين بما قاله الشيخ وقال له “نحن نظيفون ولا نهاب الموت”.
في صباح اليوم التالي نفخ في الأبواق وتحلق الجمع في مربع كبير وأحيط المعتقلون بسياج من حملة البنادق أمامهم، وبحملة الحراب من خلفهم. أحضر أربعة من المعتقلين هم الفكي المنّا (وعمره 65 عاما) ووالده الشيخ الكبير (95 عاما) وولده محمد علي وابن عمه أحمد البقاري لوسط ذلك الحشد وأمروا بالجلوس أرضا. نادى حمدان أبو عنجة على الكاتب (وهو رجل دنقلاوي يقال له شيخ إدريس) ليقرأ ما أمر به المهدي. قرأ الرجل ما نصه:” فلما أتى أحمد التلية لقتله هو ومعه والده وإبنه والبقاري، أدبرت عنكم وأقبلت إليكم”. بعد ذلك مباشرة حز الرجل بالسيف عنق الفكي المنّا ومن معه. بعد ذلك أمر حمدان أبو عنجة بإحضار أخ للفكي المنّا اسمه عبد الباري فتقدم أحد أخوة الفكي المنّا وجلس ينتظر السياف، ولكن حمدان قال له : “ليس أنت. اذهب. أريد عبد الباري…الأسود”. رفض الرجل المغادرة وقال لحمدان: “لن أذهب. كلنا واحد”. أمر حمدان عبدين من عبيده بإبعاد الرجل فجراه من قيوده الحديدية خارج الساحة، وأحضرا عبد الباري. ضربه السياف ثلاثة مرات مرات دون أن تترك أدنى أثر فيه، فأمر حمدان جنديا بضربه بطلقة نارية في صدغه فأرداه قتيلا.
تركت الجثث في مكانها ليوم كامل إلى أن أتى رسول المهدي يحمل أكفانا غطيت بها الجثامين، ودفنوا جميعا قرب جذع شجرة هجليج ذابلة في أرض زراعية، بعد أن استخلصت القيود الحديدية من أقدام الرجال المقتلوين بربطها بحبل مربوط في جذع تلك الشجرة. أرسل رأس الفكي المنّا للأبيض حيث أمر المهدي بتعليقه بمسمار ضخم على بوابة المدينة الرئيسة. قيل أن جذع شجرة الهجليل تلك التي دفن بقربها الرجال الأربعة أخضرت وأينعت في خلال عشرة أيام، ونبتت كذلك قرب القبر أشجار هجليل أخرى ظللت كل تلك القبور.
أخذ جنود المهدي المعتقلين من أقرباء الفكي المنّا للأبيض، حيث مثلوا بعد ثلاثة أيام أمام المهدي والذي بادرهم بالسؤال ودموعه تسيل: “”راضين بما فعل الله؟” ردت عليه في شجاعة بشيرة بنت البدوي (عمة / خالة حسن محمد تميم الدار) قائلة: “راضين بحكم الله، مش (ما) راضين بحكم الناس”. أخذ المهدي وهو ينتحب سيفا ووضعه على المصحف وقال للمعتقلين: ” احلفوا انكم تابعين للمهدي وخليفته”. رددوا ما قاله لهم المهدي، ثم أخذوا للخليفة عبدالله والخليفة علي الحلو والخليفة شريف، على التوالي، حيث أعادوا نص ما أمروا بقوله. بعد ذلك أطلق المهدي سراحهم وطلب منهم البحث عن عبيدهم وبهائمهم وممتلكاتهم الأخرى في الأبيض ثم العودة لقريتهم يس ففعلوا بقدر ما تيسر لهم.))))))))))

الصراع في السودان ليس بين مكونات الامة السودانية من قوميات و قبائل متعددة كما يزعم و يروج و يخدع بها اهل امدرمان السودان —
بل ان الصراع هو بين خليط المستوطنين الامدرمانيين الوافدين من غرب افريقيا مع السبي السوداني ضد كل اهل السودان —
مصطلحات الجلابة و الغرابة و الجنوبيين و الشماليين هي كلها من صنعهم لاتهام الغير و تشويه سمعتهم و تبرئة المذنبيين الحقيقيين —
هم انفسهم من صنعوا الكتاب الاسود و حركة العدل و المساوة و باقي الحركات المسلحة و حكومات الخرطوم و الحركة الوطنية المزيفة و المهدية
التفسير المنطقي لمصطلح الصراع بين المركز و الهامش هو الصراع بين امدرمان المهدية في مواجهة القوميات و القبائل السودانية
الصراع بين المركز و الهامش هو ليس صراع بين العروبة ضد الافريقية او بين الشماليين ضد غيرهم او بين الاسلام ضد غيره من الاديان و المعتقدات

ذكر السيد الطيب عبد الرحيم الفلاتي، نقطة هامة في تاريخ الفلاتة مفادها:
الفلاتة (بكل قبائلهم و حتى الهوسا) هم الذين ظلوا يبشرون بالمهدية و لا يخفى علينا الأثر الكبير (لعقيدة المهدية)، فيما بعد في السودان كله و في غرب السودان على وجه الخصوص.

الفولانيون و المهدية:
أورد نعوم شقير فى: «جغرافية وتاريخ السودان، ص:940» أن الامام محمد أحمد المهدى لكى يوحد أهل السنة تزوج من أكبر 4 قبائل كان من بينها قبيلة الفلان اذ تزوج ابنتها عائشة بنت ادريس أم المؤمنين، «ثم مريم الملقبة بالمقبولة والدة السيد عبدالرحمن المهدى»، التى قادت بعد وفاته حركة مقاومة سرية ضد الانجليز امتد أثرها من مدينة أم درمان حتى ضواحى سنجه فى جنوب النيل الأزرق وما ورد عنها فى مدونات الاستعمار يعكس نشاطها ،ترصد تحركاتها وسط المواطنين كما أورد شقير – أيضاً – ص: 1316، ان قبيلة الفلان كانت تتولى مهمة القيادة العسكرية لجيوش المهدية وذلك لاسناد أمانة الجبخانة للأمين الفوتاوى وهو الشخص الذى تتلمذ وتربى على يده محمد بن عمر التونسى كما ذكر فى كتابه: «تشحيذ الأذهان بسيرة بلد العرب والسودان».
تولى كل من آدم الأعيسر وحامد الفيض أمانة بيت المال فى المهدية كما هو مسجل أمام اسمهما فى متحف الخليفة وهما من الفولانين.
لقد ركَّز الامام محمد أحمد المهدى سلطة القضاء فى يد العلماء من رجال قبيلة الفلان كما هو مسجل بمتحف الخليفة نذكر منهم:
1. القاضى أحمد عمر أبوحوه بالشمالية.
2. القاضى أحمد السنوسى مدنى الفلانى بدارفور.
3. القاضى يس أبو أم دلال.
4. القاضى أحمد عمر الامام.
ان اولى خطابات مبايعة للمهدى كان منها خطاب الشيخ حسن جمعة يوسف زعيم الفلانى وشيخهم بدارفور بتاريخ 29 ربيع الثانى 1300ه الموافق 1880م هناك نص للخطاب ورد فى مقال الدكتور محمد الأمين حول العلاقات السودانية النيجيرية فى اطار المهدية، ص «64 – 65»، مجلة دراسات افريقية – جامعة افريقيا العالمية العدد الثامن 12/1991م، وكان الخطاب رداً للخطاب المرسل له من الامام محمد أحمد المهدى وذلك لما يتمتع به من نفوذ واسع بين قبيلته والقبائل المجاورة لها فى دارفور.
فى موقعة الغار الشهيرة بالجزيرة أبا ليلة السابع عشر من شهر رمضان 1301ه الموافق 12/8/1881م فقد استشهد من بين الاثنى عشر مجاهداً مع الامام المهدى سبعة من رجال قبيلة الفلان وكما هو مكتوب فى داخل الغار أن اول من حمل المهدى على ظهر حصانه ثلاثة من رجال الفلان وهم: آدم الأعيسر وحسين جمعة وعبدالله ولد نافع.
أعدم الأتراك الشهيد عبدالباسط أبوجنزير حفيد الشيخ عاشور محمد لادن شنقاً حتى الموت بعد أن قاد حركة مقاومة ضدهم عام 1882 وقبره الآن مسمى عليه ميدان أبوجنزير فى الخرطوم.
ومن حملة رايات المهدية وأمرائها، هؤلاء الرجال من قبيلة الفلان علماً بأن أسمائهم مسجلة بمتحف الخليفة بأم درمان، وكذلك غار الامام المهدى غرب الجزيرة أبا «راجع ملحقات وثائق ماجستير… فى دار فلاتة بجنوب دارفور – سليمان يحيى، ص:190 – 194». وهم:
الأمير الطيب سالم عمر.
الأمير النخلى ودعبدالله.
الأمير أحمد ود اللحو المكنى بالحمى.
الأمير موسى ود ادريس.
الأمير الضو ود الخوجة.
الأمير أبو البشير أبو سم.
الأمير سالم الكوكاب.
الأمير الشيخ ودالحاج امام.
الأمير المنوفلى، المكنى بأبى ظروف.
الأمير أحمد شطة.
الأمير بشارة ود سيد الدور.
الأمير همة الدركة آدم الدلا.
الأمير حماد الكلعوت.

فهل هناك أي شك من المهدية و امدرمان هي من صنع الوافدين من غرب افريقيا و ليست صناعة سودانية و بالتالي ليست من صنع دارفور و كردفان

بالاضافة لدور الوافدين من غرب افريقيا (و ليس من غرب السودان) في صناعة المهدية و امدرمان و الطائفية و حكومة الاستقلال فانهم هم من صنعوا احزاب الاخوان المسلمين و العلمانيين و الوضع الحالي في السودان
اوضح د مكي القول بان الدولة السودانية الحديثة قامت و لازالت دولة شمولية وعسكرية و أن الانتخابات الأولى في عام 1953م تمت في ظل السودان الحديث الذي برز للوجود فقط في العام 1874م حينما أطلق إسماعيل باشا اسم السودان الذي لم يكن موجودا بذات الاسم من قبل. و إن البندقية انتصرت منذ العام 1821 بالغزو المصري التركي وعام 1874 عندما الحق الزبير باشا دارفور بالسودان، وانتصرت في نفس العام 1874 حين أعلن الخديوي إسماعيل السودان المصري، وانتصرت مع المهدية وانكسرت معها، وانتصرت للإنجليز عند دخولهم العام 1898، وهي من شكلت الدولة السودانية الحديثة باحزابها الدينية و العلمانية و طائفيتها الحالية
وصف البروفيسور حسن مكي الوضع الذي وجد الأمام محمد أحمد المهدي نفسه فيه عقب سقوط الخرطوم بالغريب، و وجد الأرض تميد من تحته (تفشي القبلية والموت وسفك الدماء) وبحسب اعتقاد مكي فأن المهدي وقع في فخ مشروعه وبعض الناس يقولون ان المهدي أستسم (مات مسموماً)، ولكن من سمم المهدي هو مشروعه نفسه، فالمهدي دخل في خلوة وطالب بعدم مخاطبته مطلقاً إلى أن توفاه الله في يونيو 1985 بعد خمسة أشهر من فتح الخرطوم.
من بعد المهدي استلم الراية الخليفة عبد الله التعايشي، الرجل كان يمتلك مقدرات ولكنه لم يخرج من السودان ولو إلى زيارة الأراضي المقدسة ما يعني أنه كان يجهل ما يدور حوله في العالم، وأشار مكي إلى أن الخليفة التعايشي كان يعيش بثقافة ما بعد القرن الأول الهجري -أي- ثقافة ما يسمى الإسلام الأسود القادم من غرب إفريقيا.
وأشار مكي إلى صعود المهدية بعد أربع سنوات فقط من تأسيس تلك الدولة، وكان من نتائجها-أي المهدية- أنها فصلت دارفور عملياً، فدارفور التي ألحقت بالدولة السودانية العام 1974 وجدت نفسها معزولة مرة أخرى، مكي أكد بأن المهدية لم تعزل دارفور وحسب وإنما عزلت السودان بأجمعه عن الإقليم والعالم.
ولكل ذلك أكد بأن التعايشي وقع فريسة سهلة للإنجليز عند دخولهم في ديسمبر العام 1898م فعاملوا أنصار المهدي على أنهم لا ينتمون للجنس البشري، وجزروهم بمدافع المكسيم الفتاكة وقتها.
تكونت المهدية الجديدة بقيادة الإمام عبد الرحمن المهدي، المهدية في نسختها الجديدة. نسخة قائمة على التحالف مع إنجلترا ومباركة أعداء الدين وهو الأمر الذي برز بجلاء في زيارة دراماتيكية للسيدين عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني وبرفقتهما الشريف الهندي لمدينة لندن، الزيارة التي أعقبت سفر الولاء الشهير، قدم فيها الأمام عبد الرحمن سيف والده هدية للملك جورج الخامس ملك إنجلترا، ولأن الإنجليز وبحكم عادتهم كانوا يتشاءمون من تقديم السيف كهدية،، فقد رد جورج الخامس السيف لنجل المهدي، وقال له: خذ السيف لتدافع به عن الإمبراطورية البريطانية، وقال مكي: هذه كانت المهدية الجديدة.

(وثيقة الرق في السودان ) الموقعون على الميرغنى والشريف يوسف الهندى وعبدالرحمن المهدى
(((((الى مدير المخابرات الخرطوم
نرى من واجبنا أن نشير اليكم برأينا فى موضوع الرق فى السودان بامل أن
توليه الحكومة عنايتها ,لقد تابعنا سياسة الحكومة تجاه هذالطبقة منذ اعادة الفتح
وطبيعى أننا لا نستطيع أن ننتقد امرا توجه كل العالم المتمدن لالغائه , وهو واحد من اهم الأمور التى يعنى بها القانون الدولى ,

على أن ما يهمنا فى الامر هو, أن الرق فى السودان اليوم لا يمت بصلة لما
هو متعارف عليه بشكل عام , فألارقاء الذين يعملون فى زراعة الارض شركاء فى
واقع الامر لملاك الاراضى , ولهم من الامتيازات والحقوق ما يجعلهم طبقة بذاتها
ولا يمكن تصنيفهم كارقاء بالمعنى العام المتعارف , واهل السودان الذين ما زال لهم
ارقاء فى الوقت الحاضر , انما يعاملونهم كما لو كانوا افراد العائلة , بسبب

احتياجهم المتعاظم لعملهم , ولو كان لطرف أن يتظلم الان. فهم الملاك الذين اصبحوا
تحت رحمة ارقائهم .
وكما تعلمون تمام العلم ,فان الهمل فى الظرف الراهن هو اقيم قضية فى
ويتتطلب علاجها الاهتمام الاكبر .فالحكومة والشركات والافراد المهتمون بالزراعة
يحتاجون لكل يد عاملة يمكن الحصول عليها لتسهم فى نجاح المشاريع ولابد أن
الحكومة وموظفيها قد لاحظوا خلال السنوات الماضية , أن اغلبية الارقاء الذين
اعتقوا اصبحوا لايصلحون لاى عمل .اذ جنح النساء منهم نحو الدعارة , وادمن
الخمر والكسل . لهذه الاسباب نحث الحكومة , أن تنظر باهتمام فى الحكمة أن
تنظر باهتمام فى الحكمة من اصدار اوراق الحرية دون تميز . لاشخاص يعتبرون
أن هذه الاوراق تمنحهم حرية من اى مسؤولية للعمل والتخلى عن اداء الالتزامات
التى تقيدهم
بما أن الارقاء ليس عبيدا بالمعنى الذى يفهمه القانون الدولى فلم تكن هناك
حوجة لاعطائهم اوراق الحرية , الا اذا كانت هناك حوجة لاعطائها لملاك الارض
الذين يعملون لهم .
وانه ولمصلحة كل الاطراف المعنية , الحكومة وملاك الارض والارقاء , أن
يبقى الارقاء للعمل فى الزراعة, ام اذا استمرت سياسة سياسة تشجع الأرقاء على ترك العمل فى الزراعة والتسول فى المدن فلن ينتج من ذلك سوى الشر .
نتمى أن تأخذ الحكومة هذا الامر بعين الاعتبار وأن تصدر اوامرها لكل
موظفيها فى مواقع السلطة بأن لا يصدروا اى اوراق حرية. الا اذا برهن الارقاء
سؤ معاملة .

التوقيع
على الميرغنى
الشريف يوسف الهندى
عبدالرحمن المهدى
6 مارس 1925)))))

اتعجب فيمن يصف المهدية بالثورة و يراها كدولة و ايضا يراها سودانية

و في ذات الوقت يصف من يذكر حقائق مثبتة عن اصلها و تكوينها و افعالها بالمزاجية

هل في زمانها او في اي زمان آخر يمكن قبول ان يقوم اجانب بغزو و استيطان دولة باسم الذهاب الي الحج و تسمية عمل الغزو و الاستيلاء علي السلطة و محاربة اهلها بانها ثورة و انها دينية؟؟؟ بالتأكيد لا

السودان اكبر و اعرق و اكثر حضارة من المهدية و تلك الانجازات العريقة قامت بايدي سودانية و لم تقم علي يد وافدين من غرب افريقيا او من غيرهم. و كان السودان قبل المهدية منظم حسب مستوي عصره و ان لم يكن قد ظهر جنسية أو جواز سفر. المهدية لم تكن دولة و لا ثورة و لا سودانية بمقاييس ذلك الزمان و اي زمان مر علي السودان حتي الان

و الحضارات و الممالك السودانية القديمة ظلت تستقطب الوافدين من فجر التاريخ و تمتصهم في نسيجها و تدمجهم فيها و تظل اصيلة و قوية او انهم يعيشوا في ظلها و لا يسقط السودان في ايدي الاجنبي

المهدية لم تقم علي دعوة سلمية بالقدوة بل علي الادعاء و القوة و الخطيئة

بالتاكيد قوميات غرب افريقية و غيرها هي وافدة علي السودان كما ستكون قوميات السودان وافدة في الدول الاخري. و المصطلح الاكثر دقة هو انها غازية و ليست فقط وافدة

السودان القديم لم يعرف الرق الا مع التركية و ادعاء ذكرها في اتفاقية البقط كاذب لانها لم تذكر اسم الحاكم النوبي و لم يكن هناك اي داعي لملك نوبي منتصر ان يلتزم بمعاهدة مخزية مع معتدي منهزم. و لكن المهدية قامت علي الرق و النهب و السبي. الرق في غرب افريقيا له تاريخ اقدم بكثير من الامريكتين و منشأه و انتشارة يعود لغزو القبائل التركمانية و منها ظهر الفولاني الابيض او الفلاتة البيض الذين استرقوا القوميات الافريقية و ادمجوا في ممتلكاتهم كفلاتة فولاني ازرق

عظمة اي امة تكون في قدرتها علي امتصاص و هضم اي اجنبي يفد اليها فالتزوج بالاجانب مقبول لكن استلاب الارض و الهوية مرفوض

موقع السودان و موقع طرق الحج لم يتغير و لا يجوز لان نصف الغزو المنظم الكثيف خلال بضع سنين بانها ظاهرة طبيعية بل هو غزو و احتلال يتستر بالدين و بالحج

المهدية افتقدت كل مقومات و صفات و ادارة الدولة و من المستحيل وصفها بالدولة حتي بمقاييس ذلك الزمان و مقاييس حضارات السودان و تاريخه

حتي لو ان المهدي قد اتي من دنقلا فهذا لايعني انه نوبي او انه سوداني و لا توجد اي ادلة لمعرفة جذور المهدي السودانية

اي محاولة لتبرير المهدية الاولي و التعايشية و المهدية الثالثة و الرابعة الي اخره هي محاولات فاشلة و مهدية اليوم هي من صلبهم و هي التي تحالفت مع إنجلترا وهو الأمر الذي برز بجلاء في زيارة عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني وبرفقتهما الشريف الهندي لمدينة لندن، الزيارة التي أعقبت سفر الولاء الشهير، و قدم فيها عبد الرحمن سيف والده هدية للملك جورج الخامس ملك إنجلترا و التي رفضها الانجليز وقال له: خذ السيف لتدافع به عن الإمبراطورية البريطانية

وثيقة الرق في السودان المكتوبة الى مدير المخابرات الانجليزي في الخرطوم كان من بين الموقعون عليها الميرغنى والشريف يوسف الهندى وعبدالرحمن المهدى يرجونه عدم الغاء الرق في السودان

ذكر تكررا ان المهدية و كل الطائفية و الاخوان المسلمين و الطرق الصوفية و الاحزاب العلمانية و الانحطاط الثقافي  الاخلاقي و الاستبداد و الحروب و التخلف كله من نتائج المهدية و التركية و امدرمان و الغزاة من غرب افريقيا و كذلك مخلفات و نسل التركية

السودان و قومياته كانت تعيش بنظام و بحضارة و رفضت الغزو و الاستيطان و الاحتلال باسم الدين و الثورة و المهدية و التركية في ذلك الزمان و لازالت ترفضه حتي اليوم و لن يستقر السودان و ينعم بالعدل و السلام و الحضارة الا بعد القضاء علي تاريخ 135 عام من المهدية و التاريخ يذكرنا ان الاسبان و البرتغال في الاندلس تحملوا اكثر من ذلك الي ان تم لهم النصر

المهدية لم تكن دولة و لا وطنية و لا دينية بل المهدية كانت و لازالت غزو اجنبي مادي و متخلف

لا شك أن الطائفية (حزب الأمة و الحزب الأتحادي و خلافهما) قد سقطت تماما و أنتهت و ليس من الممكن و لا المحتمل اعادة تدويرها او صياغتها بأي شكل من الاشكال
و الاحزاب العلمانية سواء القومية العربية او الشيوعية هي ايضا قد فنت و اندثرت و تحللت
و الاحزاب الاسلاماوية هي ايضا قد فشلت فشلا ذريعا و ممقوتة علي كافة المستويات المحلية و الدولية و لا مستقبل لها
و الحكم العسكري ايضا لا يستطيع و لا يسعي و ليس لديه اي مشروعية او قبول او مقدرات للحكم و مرفوضة
فماذا تبقي أذا؟؟؟
البديل الوحيد المطروح و الغائب هي الاحزاب الوطنية الجامعة
هذه هي احزاب المستقبل و لكن قيامها سيكون في مواجهة و صدام مع القواعد و الجماعات الوافدة منذ التركية و المهدية و التي كانت تحمي مصالحها و تحتمي بالطائفية تارة و بالانقلابات العسكرية تارة و بالعلمانية و الاسلاماوية تارة اخري
لا بديل للسودان سوي بمثلث (الحقيقة و المصالحة و جبر الاذي)
و امتصاص الوافد في النسيج الوطني الاصيل
و بغير ذلك سيتكرر في السودان ما حدث في الاندلس

Advertisements

About مهندس طارق محمد عنتر

About Tarig Anter Sudanese; Nubian-Fadicca local nation/tribe; resident of Khartoum, Sudan. Political activist; new social democrat; Africanist; non-ethnic nationalist; secular humanist; Swadeshi believer; Anti-globalism; Anti-liberal democracy. Civil engineer; business interests include: optimum-cost housing; development of appropriate technologies; computer; and small finance. الفيسبوك https://www.facebook.com/tarig.anter
هذا المنشور نشر في السياسة و نظم الحكم وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s