هل جيش قمبيز المفقود استوطن السودان عام 520 ق م؟

هل جيش قمبيز المفقود استوطن السودان عام 520 ق م

هل جيش قمبيز المفقود استوطن السودان عام 520 ق م

دولة فارس لم تكن أبدا أيرانية و إنما الفرس هم من التركمان الذين جاءوا من مناطق التتار و المغول في آسيا الوسطي و التي تضم حاليا كل من أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان. و هؤلاء البدو اقاموا لاحقا مدن سمرقند و بخاري و خورسان و فرغانة و طشقند و خوارزم و مرو و ترمذ و باقي بلاد ما وراء النهر (الأكسوس) (يعتقد أنها الهكسوس)
إستقرت قبائل التركمان البدوية في جنوب أيران عند منطقة أسموها “فارس” (معناها السائب والغازي) قرب شيراز اليوم. و لا توجد أي نقوش أيرانية قديمة تذكر هذا الأسم (فارس) قبل حكم ملك الفرس الأول قوروش الأكبر (الثاني) عام 550 ق م

لقد لقد غزت المجموعات التركمانية القبائل الايرانية العريقة و حاربوا ديانتهم التوحيدية و هي الزرادشتية و احتلوا اولا سواحل ايران الجنوبية و من بعدها احتلوا ايران باكملها و توسعوا في احتلال العالم شرقا و غربا. فخربوا الهند و باكستان و افغانستان و اتجهوا شرقا فنهبوا و خربوا القوقاز و الاناضول و شرق اوروبا و الشام و الجزيرة العربية و من بعدها اتجهوا لشمال و شرق افريقيا و وصلوا حتي الاندلس و غرب افريقيا
هؤلاء الفرس هم المجوس (عبدة السحر) و لكن الايرانيين ليسوا مجوس بل لهم اقدم ديانة توحيدية في العالم من قبل اليهودية بقرون (تقريبا عام 1500 قبل الميلاد أو اقدم من ذلك). أما أسم المجوس فهو مشتق من أسم مفرد ماجي Magi و يعني “المشعوذ” و جمعه مجوس و من هذا الاسم ظهر المصطلحات اللاتينية Magic – Magician

حارب التركمان الديانة الزرادشتية بعنف شديد و تمسكوا بعبادتهم الوثنية للقمر و الشمس و النجوم و السماء. و هم من أدخلوا في الإسلام رموز الهلال و النجمة (المريخ). و بعد حكم الفرس بعد عدة قرون من ظهور الزرادشتية أدخل التركمان في الزرادشتية عدة مذاهب تقوم علي كهانة الشعوذة و السحر. لذلك فأسم المجوس ينطبق علي المذاهب الفارسية التركمانية للزرادشتية و هي مذاهب مزيفة بينما الزرادشتية الإيرانية و هي الأصل و الأقدم فلا تعتمد علي كهانة الشعوذة و السحر و بالتالي فهي ليست مجوسية.

كانت اول مملكة فارسية صغيرة و التي تحولت فيما بعد إلي امبراطورية هي المملكة الاخمينية عام 550 و أستمرت حتي عام 330 ق م. و هي مملكة غريبة المنشأ فلا يعرف عن مؤسسها (قوروش الأكبر (الثاني)) سوي انه من نسل شخصية اسطورية (أسمه أخمين) يزعم أنه هو والد جده إلا أن هذه الشخصية غير معروفة الاب و الام و القبيلة و التاريخ. و كذلك تاريخ والد و جد ذلك الملك الأمبراطور غامض.
تلتها المملكة البارثية 247 ق م – 224 م
و الثالثة اخرهم هي المملكة الساسانية 224 م – 651 م

جاء اليهود المنفيين ببابل بقورش الاخميني ونصبوه على شعوب المنطقة عنوة حيث دمر حضاراتهم واستعبدهم وأزالهم عن الوجود عن بكرة ابيهم. قام قوروش باحتلال مملكة مديا أولاً، عن طريق تأليب المعارضين لها وإثارة الفتن. وبعدما استولى عليها، قام بالهجوم على بابل مركز حضارة العالم القديم. ثم توسع إلى بلاد الشام، وكذلك إلى غرب الأناضول إلى بحر إيجة. وتوسع شمالاً إلى جبال القوقاز. كما توسع شرقاً في آسيا الوسطى إلى أقصى ما وصلت إليه الحضارة (يعتقد بوصوله إلى حدود قرقيزستان). وقام ابنه من بعده باحتلال مصر، ثم انشغل أحفاده بحروب ضد اليونان وشعوب البحر الأسود

الحاكم الثاني للامبراطورية الاخمينية كان قمبيز الثاني ابن مؤسس الاخمينية (قورش الثاني) و أستولي في عام 525 ق م علي مصر و بعد غزوه و تدميره و احتلاله لمصر فكر قمبيز الثاني في ضم مملكة نبتة النوبية إليه طمعا في ذهب النوبة وليفتح طريقا نبته ولكنه قبل أن يقوم بالحملة أرسل جواسيس إلى نبته بحجة حملهم الهدايا واستدعى جماعة من الفينيقيين أو التركمان اليهود يعرفوا لغة أهل نبته وحملهم بالهدايا وكانت عبارة عن ثوب من الأرجوان وطبق من الذهب وأساور واناء من الرخام مملوء اطيابا وبرميلا من نبيذ البلح.

قدمت الهدايا باسم الملك قمبيز لملك نبته طلبا لقيام الصداقة بينهما ولكن لم يخف على ملك نبته أن هؤلاء القوم جواسيس فأجابهم بهذا الحديث “ليس حبا ولا صداقة بيننا هو الذي حمل ملك الفرس على ارسالكم بهذه الهدايا وأنتم لاتقولون لى الحق بل أنتم قادمون لاختبار مدى قوى مملكتى وسيدكم ليس رجلا عادلا لأنه يطمع في بلاد لا تخصه ويحاول أن يستعبد أمة لم تضره “.

فأعطى لهم ملك نبته قوسا من عنده وحملهم هذه الرسالة إلى الملك الفارسي وهي “أن ملك نبته يشير على ملك الفرس أن يأتي ويحاربه بجيش قوى حينما يصير الفرس قادرين على أن يوتروا قوسا كبيرا مثل هذا بالسهولة” وأعطاهم القوس. وسألهم بعد ذلك ما الأرجوان وكيف يصنع فلما أخبروه قال هؤلاء الناس خادعون حتى فى ثيابهم ثم سألهم عن الطوق والأساور الذهبية فأجابوه على أنها حلى فصار يضحك وظن أنها سلاسل ورد عليهم أن نبته تملك أقوى منها وسألهم عن العطور التي أتوا بها ولما أفهموه طريقة تركيبها وكيفية استعمالها أجابهم بما أجاب بخصوص الأرجوان ولكنه عندما عرف الخمر وكيفية عملها سر جدا بهذا الشراب

أظهر رسل قمبيز الثاني التعجب من طول الحياة عند أهل نبته فأخذهم ملك نبتة إلى عين من خصائصها أن الذين يغتسلون فيها يخرجون منها مطيبين برائحة كرائحة البنفسج وجلودهم لامعة كأنها دهنت بالزيت وقال الرسل أن عين تلك الماء كان خفيفا جدا حتى أنه لايطفو عليه شيء ولا حتي الخشب
وبعد ذلك سار بهم إلى السجن فوجدوا المسجونين مقيدين بقيود ذهبية لأن النحاس عند نبته من المعادن النادرة واثمن من غيرها. ثم أراهم ما يسمى بمائدة الشمس وهي برج مملوء بلحوم مسلوقة من كل أنواع الحيوانات ذوات الأربع يأتي بها الحكام ليلا إلى هناك وعند طلوع النهار يكون كل إنسان حر أن يأتي ويتناول غذاؤه ويقول أهل البلاد أن الأرض تخرج من نفسها هذه اللحوم

عندما وصلت البعثة إلى قمبيز ابلغوه بكل العجائب التي رأوها في نبته ووصفوهم له بأنهم طوال القامة وأن ملكهم أقوى الرجال.هذة المعلومات أغضبت قمبيز وجعلته يأمر قواته بالتوجه إلى نبته وذلك بسبب طمع قمبيز في ذهب هذه المنطقة الكثير وأيضا روح الكبرياء والعظمة التي تكلم بها ملك نبته وطمعه في معرفة اسرار هذا البلد الغريب فقرر الزحف ولم يأمر بتجهيز القوة اللازمة لهذه الحملة واستغرقت المدة إلى عاصمة نبته 52 يوما وفضل قمبيز أن يقطع هذه المسافة في الخط الأيمن عن طريق الصحراء وابتعد عن طريق النهر تماما وبصعوبة بالغة استطاع أن يصل إلى الشلال الخامس وفى ذلك الوقت قلت المؤونة التي كانت معه وأوشكت على الانتهاء ولذلك اضطر الجنود إلى أكل العشب ثم أكل بعضهم بعضا فسارع قمبيز إلى انهاء هذه الحملة الفاشلة

أثناء زحف قمبيز على نبته مر على طيبة واختار نحو 50 ألف رجل وأمرهم بأن يتوجهوا إلى واحة آمون في سيوة (شرق مصر بالقرب من ليبيا) ويشعلوا النار في هيكل جوبيتر الذي يهبط فيه أما هو فأخذ طريقه إلى نبته ومعه باقى الجيش وبالفعل توجه جنود الحملة المنفصلة إلى واحة آمون ومعهم الأدلاء ومن المؤكد أنهم وصلوا إلى هناك ولكن لا يعلم أحد ماذا جرى لهم بعد ذلك. ومن المحقق أن هؤلاء الجنود لم يعودوا إلى مصر ويقول قمبيز الثاني أن هؤلاء الجنود هبت عليهم ريح شديدة غمرتهم بجبال من الرمال وأخفتهم جميعا وهكذا هلك جنود قمبيز. و لكن تلك الرواية بالتأكيد مختلقة بواسطة قمبيز ليعلل بها هروب كامل جنود حملة سيوة من العودة إليه.

و من المؤكد أيضا ان حملة قمبيز الثاني علي نبتة كانت قوية و مدمرة و لكنها لم تحقق نصرا كاملا و لم تكتمل و ذلك لإنسحاب و تراجع قوات الملك النوبي Aspelta أو Amaninatakilebte باتجاه الجنوب – و لكن تلك الحملة اضعفت و دمرت و سيطرت علي شمال المملكة النوبية بدون هزيمة جيش الملك النوبي و اضطرتهم لنقل العاصمة من نبتة الي مروي بشكل نهائي
و نتج عن ذلك ان اصبح اسفل النوبة محتل لفترة قصيرة و منفصل عن اعلي النوبة و كان الحكام في الشمال معينين من الفرس و كانوا يدفعوا الضرائب للفرس و بذلك اصبح اسفل النوبة محتل لفترة قصيرة و منفصل عن اعلي النوبة
و الحكام شمال النوبة الذين عينهم قمبيز و كانوا يدفعوا الضرائب للفرس هما علي الاقل
519 – 510 BC Karkamani
510 – 487 BC Amaniastabarqa

من المؤكد ان جيش قمبيز الثاني المفقود و الذي ذهب الي واحة سيوة و المكون من خمسون الف فرد منهم تركمان و مرتزقة و رقيق من المصريين و بدو سيناء و الذي لم يعثر عليه أبدا لابد وان يكون قد ترك واحة سيوة بعد أن نهبها و رفض العوده الي ملكه قمبيز الثاني. لذا بالتأكيد هذا الجيش الكبير لم يفني و لم يعود لادراجه في مصر

يبقي احتمالين و هما أما ان هذا الجيش هرب او ضل الطريق الي ليبيا و الاحتمال الثاني الارجح انه توجه جنوبا الي مملكة نبتة حيثما ذهب الجيش الاول مع قمبيز الثاني و عاد بعد أن أخلي شمال النوبة من المقاومة. و لكن ذلك الجيش المفقود فضل الهرب من مهمته في واحة سيوة و الاختباء من الملك الجبار المشكوك في عقله و ضميره و أختار ذلك الجيش التحول للنهب و الاستيطان إما في النوبة او في مناطق كردفان و دارفور و كذلك شرق السودان و العمل في تجارة الرقيق و النهب و بذلك ينجوا من ذلك الملك و يحققوا لأنفسهم الثراء الخاص
و من هذه المستوطنات الجديدة تكونت قبائل جديدة سارعت في فصل شمال النوبة عن جنوبه و من بعدها تحطيمه بالكامل

من هذا التسلسل يحتمل ان القبائل الأصيلة في السودان في شماله و شرقه و غربه تعرضت للرق و للنهب الذي قام به التركمان الفرس و نسلهم في كل المنطقة و في السودان بداية من عام 520 ق م و ذلك نتيجة لتسلل جيش قمبيز المفقود الذي استوطن للسودان. و خلال تلك الفترة ظهرت مجموعات قبلية جديدة في السودان لم تكن موجودة من قبل

المجموعات التركمانية الست هي:
1 تركمان الأناضول والبلقان و القوقاز (القوقازيون مسلمون المزيفون منذ التركمانية الشرقية في عام 650 م)،
2 تركمان الشيعة الفرس (الإيرانيين المزيفون منذ الأخمينيين في 550 قبل الميلاد)،
3 تركمان اليهودية التلمودية (بني إسرائيل المزيفون منذ الاستيطان التركماني باسم “العودة” البابلية في عام 520 قبل الميلاد)،
4 تركمان حكام و اثرياء الجزيرة العربية (العرب المزيفون منذ اغتيلهم للإسلام عام 655 م)
5 تركمان الهنود والغجر (الآريين المزيفون منذ الغزو الفارسي للهند في 530 قبل الميلاد)
6 تركمان الأوروبيون (الليبراليون المسيحيون المزيفون منذ “الإمبراطورية” “الرومانية” “المقدسة” في 962 م)

.

Advertisements

About مهندس طارق محمد عنتر

About Tarig Anter Sudanese; Nubian-Fadicca local nation/tribe; resident of Khartoum, Sudan. Political activist; new social democrat; Africanist; non-ethnic nationalist; secular humanist; Swadeshi believer; Anti-globalism; Anti-liberal democracy. Civil engineer; business interests include: optimum-cost housing; development of appropriate technologies; computer; and small finance. الفيسبوك https://www.facebook.com/tarig.anter
هذا المنشور نشر في السياسة و نظم الحكم وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s