العلاقة بين مخطط احمد عرابي وعصابات غرب افريقيا المهداويين للرق

كانت العرابية خدعة كذلك كانت المهدية خدعة مرتبطة بها. والمنتصر الوحيد كان كرومر وبنك اسرته وشركائه اليهود الدائنين. الكوشيين السودانيين المهداويين من غرب افريقيا عصابات صيد وتجارة البشر تعاطفوا مع احمد عرابي ودافعوا عنه وعرضوا تبادل أسرى لصالحه وهذا فقط يكفي لإعادة النظر في تاريخه واصله ودوافعه وفحص ما يوصف به. بل هذا كاف جدا لإسقاط الوطنية عن احمد عرابي.

ازدادت ضغوط بنوك اليهود الدائنة على الخديوي واستخدمت حكومات بريطانيا وفرنسا لإجبار الخديوي دفع ما يقارب العشرين مليون جنيه إسترليني أو ما يقرب من ثلث دخلها القومي سنوياً لسداد الديون. أصرت بريطانيا وفرنسا على إدارة شؤون الخزانة المصرية باعتبارهما أكبر الدائنين. وكان من اهم ايرادات الخديوي الرق والنهب من جنوب وادي النيل. واستخدم الخديوي لذلك عصابات الكوشيين السودانيين من غرب افريقيا ضد أبناء وادي النيل اشقاء الشعب المصري منذ بداية التاريخ

عمل لورد كرومر في مصر مندوبًا لصندوق الدين 1877 ثم عمل قابضًا على زمام السلطات كمندوب سامي وممثل لبريطانيا (1882-1906). وكان كرومر يعارض الحملة الأوروبية لمحاربة الرق لأنها تضر بموارد الخديوي المديون لليهود من الرق وكان هو واسرته من أصحاب البنوك ولهم معهم مصالح عمل ومال. وقرر كرومر دعم عصابات غرب افريقيا في السودان لإشعال اضطرابات عنيفة واسعة لتبرير إدخال بنوك اليهود عبر حكومة بريطانيا في احتلال جنوب وادي النيل مباشرة بدلا من ان يكون الاحتلال والنهب عن طريق الخديوي.

السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أخذ يتصل بأحمد عرابي سراً ويشجعه على الوقوف بوجه التدخل الأوروبي وبوجه الخديوي. فالسلطان والخديوي وكرومر والعموريين كل جهة توظف عرابي لمصلحته. أصدر السلطان العثماني فرمان بعصيان عرابي بعد ان علم بمخطط كرومر والدائنين لانتزاع جنوب وادي النيل من الخديوي واصبحت له مصلحة في ان يحكم الدائنين مصر. تزامن الفرمان مع الهجوم البريطاني وساعد قليلا في نبذ ومطاردة عرابي الذي اساسا لم تكن له قاعدة جماهيرية او عسكرية. وبدئت مطاردة عرابي بعد ان رفض ترك وظيفته وارتكابه مذبحة الإسكندرية التي قتل فيها 163 مصري و75 أجنبي. وهرب عرابى وقواته واتجه إلى كفر الدوار وقاموا بمطاردته حتى وصل إلى قناة السويس ستغرق القبض علي عرابي أقل من 30 دقيقة وألقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان). التل الكبير لم تكن معركة ابدا. فعرابي ومن معه كانوا نائمين وقت قدوم الإنجليز مع مرشدين مصريين اطلعوا الإنجليز على مواقع مجموعة عرابي الصغيرة وتعاون الضباط المصريين هو الذي ساعد الإنجليز في انجاز مهمتهم بسرعة.

القادة في معركة التل الكبير كانا هما الجنرال غارنت ولسلي والأميرال بوشامب سيمور. غرانت ولسلي الأيرلندي توفي في 25 مارس 1913 في منتون، فرنسا. قاد حملة النيل (1884 ـ 1885)، التي أُرسلت لإنقاذ الجنرال غوردون في السودان أثناء الثورة المهدية. تولى غارنت منصب القائد العام للقوات البريطانية بين عامي 1895 و1900. الأدميرال فريدريك بوشامب باغيت سيمور توفي في 30 مارس 1895 في لندن وكان قائد البحرية البريطانية والقائد العام لأسطول القنال بين عامي 1874 و1877، ولأسطول البحر المتوسط بين عامي 1880 و1883

الجنرال غارنت ولسيلي قائد حادثة التل الكبير هو نفسه من قاد حملة لإنقاذ جنرال جوردون المحاصر من المهديين تجار الرقيق في الخرطوم بعد إصابة جنرال هربرت ستيوارت بجروح قاتلة. انسحب غرانت من ابو طليح في الطريق بين مروي والمتمة لأنه وصل متأخر لإنقاذ جنرال جوردون لان السلطة في بريطانيا واللورد كرومر والدائنين للخديوي تعمدوا هذا التأخير ليقوم المهدية بذبح جنرال جوردون. وكان ذلك جزء من مخطط كرومر الذي يشمل اشعال المهدية بواسطة التعايشي وود الفحل بتمويل وتسليح من الزبير رحمة ثم استدعاء جوردون وذبحه. وبذلك يتم اقامة حكم ثنائي يكون فيه الدائنين هم الحكام الفعليين تحت مظلة بريطانيا ويكون الخديوي شريك أصغر

وصل عمود ويلسون على بخاريتين إلى الخرطوم يوم 28 يناير 1885 بعد فوات الأوان: حيث سقطت الخرطوم في 26 يناير. المهداويون قتلوا ما بين 5000 و10000 من سكان المدينة من بينهم جوردون في اقل من 3 ايام. وبعد انتصار القوات البريطانية على المهداويين في ابو طليح انسحبوا لعدم وجود تعليمات تأمر بالاستيلاء على الخرطوم وحماية سكانها. والحملة لم يعد لها مبرر بعد ذبح جوردون. قوات حملة النيل كان اغلبهم مرتزقة هوسار مجر وصربيين. والسلطة البريطانية قررت منح المهداويين وقت لممارسة الجرائم ثم التخلص من ود الفحل واستلام التعايشي السلطة ثم استلام المستعمرة منه اما سلميا او بالقوة لو نقض التعايشي الاتفاق الذي جاء به وبالمهدية

تلقى ويلسون انتقادات بعد ذلك بسبب تأخره في الإبحار إلى الخرطوم، حيث صرح وولسلي أن ويلسون “فقد أي ضمير كان يمتلكه على الإطلاق”. ومع ذلك فقد ألقت مصادر أخرى مضللة اللوم على ولسيلي. كما ألقى الجمهور في إنجلترا باللوم على رئيس الوزراء وليام جلادستون لعدم اتخاذ خطوات جادة لفك حصار الخرطوم والذي تسبب في ذبح جنرال جوردون.

جوردون رفض الانسحاب من الخرطوم لان ضميره أملى عليه محاولة حماية القبائل من عصابات صيد الرق المهداويين وكان يطمح لتأسيس دولة منظمة للوطنيين تقف في وجه عصابات الرق وفي وجه التركية ولكن اجرام البنوك والخديوي وكرومر وعصابات الكوشيين ذبحوه. بالفعل كان الجنرال تشارلز جورج جوردون عسكري نبيل وقديس يستحق الاحترام

About مهندس طارق محمد عنتر

About Tarig Anter: I am interested in Middle East & Punt Lands History & politics. A history scholar with deep insights & discoveries for history revisionism. Egyptian & Sudanese; ancient Kerma-modern Nubia local nation/tribe; resident of Egypt. Political non-ethnic nationalist; Anti-globalism; Anti-liberal democracy. Retired civil engineer; business interests include: creation & trading turn-key businesses; optimum-cost housing; development of appropriate technologies; computer; and small finance. https://www.facebook.com/tarig.anter; https://twitter.com/AnterTarig; https://t.me/realnations
هذا المنشور نشر في السياسة و نظم الحكم وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.