اسطورة عدنان و قحطان و العرب بائدة و عاربة و مستعربة

منصور أحمد العسيري و غلاف كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار"

منصور أحمد العسيري و غلاف كتاب “عسير والتاريخ وانحراف المسار”

(The processes of inventing Jews, the Talmud, and Judaism is explained in the following article: The Invention of Judaism in Babylonian Iraq  and in another article Replacing Semitic Judeans and Torah with Turkic Jews and Talmud )

مقال رائع جدا بقلم منصور أحمد العسيري بتاريخ الجمعة، 20 نوفمبر، 2015 بعنوان “عسير واسطورة عدنان وقحطان
وهذه شهادة من اصحاب الحق و المعرفة تؤيد تماما ما اوردته في مقال بعنوان “فرية تقسيم العرب الي بائدة و عاربة و مستعربة و عروبة السودان” منشور هنا و علي سودانيزاونلاين

المجموعات التركمانية الست هي:
1 تركمان الأناضول والبلقان و القوقاز (القوقازيون مسلمون المزيفون منذ التركمانية الشرقية في عام 650 م)،
2 تركمان الشيعة الفرس (الإيرانيين المزيفون منذ الأخمينيين في 550 قبل الميلاد)،
3 تركمان اليهودية التلمودية (بني إسرائيل المزيفون منذ الاستيطان التركماني باسم “العودة” البابلية في عام 520 قبل الميلاد)،
4 تركمان حكام و اثرياء الجزيرة العربية (العرب المزيفون منذ اغتيلهم للإسلام عام 655 م)
5 تركمان الهنود والغجر (الآريين المزيفون منذ الغزو الفارسي للهند في 530 قبل الميلاد)
6 تركمان الأوروبيون (الليبراليون المسيحيون المزيفون منذ “الإمبراطورية” “الرومانية” “المقدسة” في 962 م)

و يمكن الاطلاع علي المقال الأصلي في مدونة الكاتب منصـور العسـيري وطن التاريخ

مقدمة كاتب المقال:
كنت قد طرقت موضوع التشكيك في اسطورة تقسيم العرب إلى قحطان وعدنان في منتديات عسير عام ٢٠٠٧م، ثم تطرقت لذلك بدرجة أكبر في كتاب “عسير والتاريخ وانحراف المسار”، وقد بدأ علم السلالات البشرية في إثبات خطأ التقسيم الثنائي للقبائل العربية الموروث من مدونات القرن الهجري الثاني وما بعده، وعدم وجود من أسموه “يعرب “ولا ابنه “قحطان” ولا غريمه “عدنان”، مع بقاء احتمالية وجود قبائل بهذه الأسماء، ولكنها تختلف عن تلك المشار إليها في كتب الأنساب العربية.
وهذا هو الموضوع الذي كتب عام ٢٠١١م ضمن كتاب “عسير والتاريخ وانحراف المسار” الذي صدر عام ٢٠١٢م.

عسير والتاريخ وانحراف المسار

إتخذ المدافعون عن ما ورد في مجموعة إمتاع السامر حول الأنساب من أسطورة انقسام العرب إلى عرقين متباينين وهما قحطان وعدنان ذريعة لتمرير ما ورد فيها من تلاعب وإخلال بالتوازن في المنطقة، وربط لتاريخها بتاريخ دولة اليمن، وابتزاز الحقيقة بفزاعة الأغلبية القحطانية مقابل العدنانية، وضرورة تلافي الحديث عن أي انتماء غير يمني في المنطقة، غير آبهين بما قد تفضي إليه هذه النغمة من الناحية التاريخية والسياسية، لذا فلا بد من كشف مدى مصداقية ما يقولون، وهل فعلاً يشكل الحديث عن الوجود العدناني أو الانتماء إلى غير الأرومة القحطانية خطراً في المستقبل على المنطقة، أم العكس، وهل هناك أغلبية عرقية قحطانية في المنطقة، وهل لا زالت النزاعات العدنانية القحطانية كما هي في صدر الإسلام قائمة في هذا الزمن، وهل تقسيم القبائل العربية إلى جذمين أحدهما قحطاني والآخر عدناني له أساس مقبول يمكن الاعتداد به في هذا العصر.

في الواقع أن من يدعي خطورة الحديث عن الوجود العدناني في عسير وعن وجود عداء قائم بين العرب على أساس قحطاني وعدناني لم يقرأ التاريخ جيداً، ولم يستوعب مستجدات العلم والدراسات الآركيولوجية والأنثروبيولوجية والأعراق البشرية، فقد تجاوز التاريخ هذه المقولة بقوة، فناهيك عن أن هذا التقسيم لم نجده ممثلاً على أرض الواقع منذ ما بعد الحروب القيسية الأزدية وما واكبها والتي ربطت خطأ بهذه الأسطورة، فإنه يكفينا أن نرى كيف أن مناطق أخرى في الوطن العربي تعيش فيها قبائل محسوبة على العدنانية وأخرى على القحطانية مثل بلاد اليمامة والحجاز والخليج العربي والعراق والشام ومصر والمغرب العربي وبعضها لا زالت على حالتها البدوية الأولى، ورغم حدوث الكثير من الحروب القبلية فيها إلا أنه لم يحدث أن قامت حروب على أساس عدناني قحطاني، فمواطني تلك الدول والأقاليم والمناطق يحملون عصبية قوية شاملة لأوطانهم ولمناطقهم رغم أن الكثير منهم لا زال يحمل وثائق نسبه القديم إلى أي القبائل العربية المختلفة، وحتى الحروب القبلية عندما نتتبع أخبارها في نجد والحجاز نجد أنه لم يكن التقسيم العدناني القحطاني ممثلاً في تحزباتها، فحوالي الحرمين الشريفين تنقسم القبائل إلى حزبين رئيسيين وهما “خندف” و”شبابه” وتحتوي شبابه على قبائل نصفها تقريباً محسوبة على العدنانيين ونصفها على القحطانيين وتحوي خندف في المقابل قبائل مقسمة مناصفة بين الجهتين كما هو حلف شبابة، ولم يرد أنه حدث تكتل للقبائل القحطانية في مقابل العدنانية في أي الحروب في نجد أو في الحجاز أو في غيرها رغم كثرة الحروب القبلية التي دارت بها، ولم يكن أكثر من التنافس القبلي على المراعى والغزو والثارات القبلية سبباً لتلك الحروب وما يتبع ذلك من تحالفات ، فلماذا يجب أن نتحدث في عسير فقط عن هذا التقسيم ؟، وحتى الحروب التاريخية القديمة والتي حدثت بين العرب في الجاهلية والتي أحيلت في القرون الإسلامية الأولى إلى حروب عدنانية قحطانية لم تكن كذلك فعلاً فقد كانت عك تحارب إلى جانب قبائل اليمن ضد قبائل معد وكانت قضاعة التي أصبحت معدودة من قبائل قحطان في يوم السلان مع معد ضد قبائل اليمن، وحتى تلك التي حدثت في القرن الثاني للهجرة بين الأزد وقيس عيلان في العصر الأموي والعباسي لم تكن حروباً قحطانية عدنانية فقد كان الجانب الأول يحوي في البداية تحالفاً بين الأزد المحسوبة من القبائل القحطانية وربيعة المحسوبة على القبائل العدنانية في مقابل القبائل القيسية المضرية المحسوبة على العدنانية، ولعل بداية هذه المعارك كانت حينما انقسم العرب على أساس قبلي حول علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما، فكانت الأزد وربيعة إلى جانب علي بينما كانت قيس وقبائل أخرى إلى جانب معاوية وبني أمية، فاستمر العداء، وقد ودارت بين الطرفين ـ الأزد وربيعة من جانب وقيس عيلان من الجانب الآخرـ العديد من الحروب قبل أن تفترق الأزد وربيعة في عهد المنصور بسبب بعض الحوادث، مما يدل على أن هذه الحرب لم تندلع على أساس عرقي بين قحطان وعدنان، بل بسبب التكتل إلى جانب أي الطرفين ولكنها اتخذت طابع التقسيم بين جذمي العرب في نهاياتها على أثر ما أحدثته روايات الأخباريين الجدد على الذاكرة الجمعية للقبائل العربية في نفس المرحلة، ولعل هذه الحرب واستمرارها هو ما كرس تقسيم القبائل العربية عرقياً والذي بدأ أثناء هذه المرحلة معتمداً في الجانب الآخر (المدني) على النزاع الموروث بين قريش من جانب والأوس والخزرج من الجانب الآخر وهو النزاع الذي أسس لانقسام العرب بين الطرفين، وللأستاذ جواد علي تلميحات جميلة حول أثر هذا النزاع على انقسام العرب إلى جذمين.

ومن الملاحظ أن هذه النزعة اختفت في القبائل العربية بعد ذلك ولم تعد القبائل العربية البدوية منقسمة حسب هذين العرقين بل أصبحت التحالفات بين القبائل تفرض واقعاً جديداً لتجاوز كل مرحلة، وكانت هذه التحالفات تحدث أحياناُ بين قبائل بعضها محسوب على الأرومة العدنانية وأخرى على القحطانية، لذا رأينا قبيلة “الدواسر” في العصر الحديث تحمل جزءاً أزدياً والآخر تغلبياً، ومثلها قبيلة “ثقيف” والتي هي في الأساس قبيلة محسوبة على العدنانية بينما بعض بطونها مثل “ثمالة” تعد صريحة النسب في الأزد، ومثلها نجد قبيلة “بني شهر” قبيلة أزدية بينما “قشير” إحدى فروعها هي قبيلة قيسية، ومثلهم رفيدة التي هي قبيلة عنزية دخلت في حلف قبائل عبيدة وشريف وبني بشر وسنحان وبقية قضاعة وغيرها فيما عرف بقحطان، ومزينة العدنانية دخلت في قبيلة حرب القضاعية وقس على ذلك الكثير من الحالات، وهو ما يدلنا على أنه لا أثر لأسطورة قحطان وعدنان خارج الكتب التي كتبت أثناء الحروب القيسية الأزدية وما واكبها من مفاخرات قبلية بنيت على التقسيم الجديد للقبائل العربية.

وعندما نتمعن في أسطورة التقسيم العربي للأنساب حسب ما ورد في كتب الأنساب، منذ بدأ ابن الكلبي تدوينها في نهاية القرن الثاني للهجرة وحتى العصر الحديث نجد أن هنالك العديد من الملاحظات سنذكر هنا اختصاراً بعضها، ولعل أولها أن هذه الأسطورة قسمت العرب إلى قسمين وهما العرب البائدة والعرب السائدة (الباقية)، والبائدة لم يبق منها أحد، بينما الباقية تنقسم إلى قسمين لهما اسمان بوزن وسجع موحد ومعنيان متضادان، رغم أنهما متباعدان في النسب وفي المصدر كما يقولون، وهما “قحطان” و”عدنان”، وتنقسم قحطان إلى قسمين وهما سبأ، وحضرموت، وتنقسم سبأ إلى حمير، وكهلان، وتنقسم عدنان في المقابل إلى قسمين هما معد، وعك، وتنقسم معد إلى قسمين رئيسيين هما نزار وقضاعة، وتنقسم نزار إلى ربيعة ومضر بينما عك تنقسم إلى قسمين هما بنو الشاهد، وبنو عبدالله، ورغم أن كتابة النسب بدأت في مرحلة وجود القبائل اللاحقة لهؤلاء وبالتالي بدأت عملية تلافي الثنائية بوضع الملحقات، إلا أن الثنائية ظلت هي الأقوى في رواية الأنساب والتاريخ فهنالك ثنائية بكر وتغلب وثنائية خندف وقيس وثنائية الأوس والخزرج مع وجود أقسام ثانوية يشير لها النسابة، وهذه الثنائية المتكررة في الأنساب العربية المتوارثة توحي لنا بأثر الأسطورة في هذا التقسيم، فالثنائية سمة أساسية في التقسيم الكوني يعايشه الإنسان منذ الأزل فالليل يقابله النهار والشمس يقابلها القمر والذكر يقابله الأنثى، ومن ثم كان اتجاها فطرياً بشرياً للتمييز والموازنة لذا فالخير يقابله الشر والإنسان يقابله الحيوان، والإنس يقابلهم الجن، وقد اختزل البشر الكون كاملاً في الأرض والسماء، والتباينات بشتى أشكالها عندما تتطور فإنها عادة ما تختزل أطرافها إلى جزأين مهما كان عدد الأطراف المتباينة، فالحروب عادة ما تكون بين طرفين فقط، وحتى المنافسات الديموقراطية الحديثة نلاحظ أنها عندما تنضج تنتهي إلى تيارين متنافسين مسيطرين فهنالك الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة وهنالك العمال والمحافظين في بريطانيا وهناك اليمين واليسار في فرنسا، فجذور الثنائية موجودة في داخلنا، لذا عندما نتحيز فإننا نبني تحيزنا على التقسيم الثنائي وهما “أنا والآخر” فنقرب أحد الأطراف للأنا ونباعد الآخر قياساً حتى نندمج في هذه الثنائية، وقد يتسع مفهوم هذا “الأنا والآخر” ولكنه يظل مرتبطاً بهذه الثنائية لدى الجانبين.

وهنا فإننا بحاجة إلى هذه الثنائية في سير حياتنا، لتحقيق التوازن، وفي إشباع رغباتنا بشتى أنواعها، وفي إمتاع خيالنا، وحتى في تفسير الظواهر حولنا، بل نجد انه حتى عند ابتداع رواياتنا فلا بد من اللجوء إلى الثنائية، فهل يمكن تخيل مؤلف يكتب رواية دون أن يصيغ تناقضاً من أي نوع بين اتجاهين في الرواية، ونخلص من ذلك إلى أن الحاجة إلى هذه الثنائية الأسطورية غريزية وقديمة جداً.
والثنائية كما أسلفنا اتجاه فطري للعقل البشري في بنيته الأولية ولكنه عادة ما يتطور إلى أن يفرض نفسه على الواقع، فقد اختزل العرب البشر إلى “عرب، وعجم” فنشأت الشعوبية عندما ساد العرب، بينما اختزل اليهود البشر إلى “اليهود، والأمميين” فنشأت اللاسامية في مختلف دول أوروبا المنقسمة عندما أمسك اليهود بزمام الاقتصاد الأوروبي، لذا فلا غرابة في أن ينشأ التكتل العربي في جذم “قحطان” مقابل غطرسة قريش وظهور تكتل قبلي حولها يستأثر بالنبوة والقيادة السياسية في صدر الإسلام.
والثنائية بقدر ما هي تحقق التوازن، فإنها تكرس الانقسام بشكل أقوى، وتحوله إلى فصل أسطوري يصعب رتقه، وتؤجج المنافسة، وتطيل أمد النزاع، لذا فالثنائية لها وجهان أحدهما إيجابي والآخر سلبي.
ولكن هذه الثنائية غير ممثلة بأي صفة في التناسل البشري مما يجعل سيادة حالتها فيما روي عن الأنساب العربية دليلاً على أثر الأسطورة في صياغة هذه الروايات، والتي أفرزت لنا التقسيم الأسطوري للعرب إلى جذمين متنافسين (قحطان وعدنان)، ولعل هذه أول الإشارات التي تعطينا التنبيه على وجود الخطأ في الرواية العربية حول الأنساب، قبل قبول ما ورد فيها.
أما الملاحظة الثانية فهي تتعلق بالتاريخ الذي ربط بهذه الأنساب فنلاحظ أن القبائل من غير المعديين “العدنانيين” قد حصلوا على جدٍ نبي مقابل نبي العدنانيين وهو النبي هود عليه السلام، كما أن تلك القبائل الكبرى التي نسبت لقحطان من خارج اليمن قد تداولت جميعاً حكم اليمن ومن ثم أقاليم الجزيرة العربية قبل وأثناء رحيلها من اليمن، فالأزد كانوا ملوك اليمن في مأرب وأطراف اليمن منذ جدهم الغوث ثم الأزد بن الغوث ثم مازن بن الأزد ثم نصر بن الأزد ثم ثعلبة بن مازن ثم من بعده حتى خرجوا قبل خراب السد في زمن ملك اليمن عمرو بن عامر، وقضاعة حكمت اليمن ومنها ملك حمير جدهم قضاعة بن مالك بن حمير ومنها هيء بن بي بن جرهم، ومنها الملك زيد بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة، وهمدان حكمت اليمن ومن ملوكها جدهم الملك همدان بن أوسلة، وجشم بن حبران، وجذام كان جدهم عمرو بن زيد بن كهلان ملكاً، وجد مذحج وطيء كان ملكاً وهو أدد بن زيد بن كهلان، ومثله كان جد طيء أود بن مالك، ومثله كان جد مراد من مذحج وهو مراد بن سعد، وكذلك الحارث بن كعب من مذحج كان ملكاً، وجد قبيلة كندة ثور بن نبت بن مالك كان ملكاً، وأنمار كان جدهم أحمس بن عوف بن أنمار ملكاً، ناهيك عن ملوك حمير البقية.

وعندما نتأمل هذه الأخبار التي وضعت في التاريخ العربي نجد أن كل القبائل العربية غير المعدية تنتمي إلى ملوك مرموقين، بما في ذلك قبائل البادية كقضاعة ومذحج، أما القبائل المعدية والتي كان فيها الملك عند ظهور هذه الأخبار والمؤلفات، فلا تستحق نصيباً، لأن ما بيدها يكفيها، ومن ثم فمن رغب أن تكون قبيلته الأدنى من نسل الملوك فعليه أن لا يقترب من قريش ولا من معد، ليحصل في المقابل على جزء من كعكة الممالك اليمنية، وهنا كانت المكاسب التاريخية المعنوية التي كان يهتم بها العرب مغرية للمصادقة على الأخبار الجديدة حول تقسيم العرب إلى قسمين حسب الرواة الجدد، فتم توزيع الملك عليهم حسب الأهمية، لذا نجد الأزد ذات المكانة الكبرى في التاريخ الإسلامي حظيت بنصيب الأسد من الرواية المبتدعة عن ملوك اليمن، بينما تدل القراءات الحديثة في النقوش اليمنية على عدم صحة ذلك.

والملاحظة الثالثة تكمن في أن الرواة الأول لهذه الأساطير هم مجموعة ممن نسبوا ليهود اليمن أمثال “وهب بن منبه” و”كعب الأحبار” و”عبيد بن شرية” الذين بدؤوا في عهد معاوية برواية أخبار العرب حسب الفكرة الجديدة التي تعتمد على الاقتباس من روايات التوراة وإعادة تأهيلها بخيال الرواة، وقد قررت هذه المجموعة فصل العرب إلى عرقين متباعدين إلى حد ما، وفصلت النبوة العربية عن معظم العرب، وقربتها إلى بني إسرائيل، في مقابل ربط البقية بأحد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم دون بقية الكتب السماوية، ووزعت المكاسب من كعكة الممالك اليمنية على البقية للمصادقة، أو لعل بعضهم قرر أخذ نصيبه من هذه الكعكة بطريقته، فكان هنالك اختلاف في بداية الأمر حول تقبل الفكرة فمثلاً قبيلة قضاعة التي لا تنتمي لقبائل اليمن، والراجح أنها أيضاً ليست من عدنان حيث ذكرها بطليموس دون ذكر عدنان وقحطان كقبيلة كبرى، ظل هنالك جدل حولها، وانقسم القضاعيون بين عدنان التي بدأت الدخول على خط الرواية وبين قحطان، فكان لا بد من ترغيبها بما يوازي حجمها خاصةً وأنها ظلت في فئة المؤلفة قلوبهم ردحاً من الزمن، حتى وصلوا لحل مرض يوازي حجم هذه القبيلة، وهو الحصول على جزء جيد من كعكة الملك اليمني مقابل الدخول في النسب الجديد، فأصبحت “قضاعة بن مالك بن حمير ** النسب المعروف غير المنكر”، ومثلها أنمار التي بقيت بين أنمار بن نزار وبين أنمار بن الغوث، وحتى عك ولخم ورد النزاع حول هويتهما.

ومن الملاحظات أنه بينما كانت الرواية الجديدة تفصل بين العرب فصلاً جذرياً، حيث العدنانيون ينتمون إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، أما بقية العرب فهم من نسل موحد ينتمي إلى هود عليه السلام، فقد كانت هنالك رواية أخرى أقل تطرفاً في الفصل بين الجانبين، بنيت على الحديث النبوي، وتقول بأن العرب ينتمون في العموم إلى إسماعيل بن إبراهيم، لذا كان الرواة في البداية ينقلون الخبرين ويوردون تسلسل بني قحطان بما يوازي خبر تسلسل أبناء عدنان إلى إسماعيل، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً للقول بأن الجذمين يلتقيان في إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، بما في ذلك هشام الكلبي رغم أنه أكثر من ابتداع الروايات الخيالية عن ملوك اليمن وأخبارهم، وبقي الأمر كذلك حتى القرن الرابع الهجري حيث خرج الهمداني بكتابه “الإكليل”، الذي كرس لفكرة الفصل وادعى تمكنه من قراءة العديد من نصوص النقوش الحميرية القديمة في اليمن والتي تثبت وجود قحطان بن يعرب وتثبت أن القحطانيين عرق آخر يختلف عن العدنانيين وكان مصدرهم اليمن، وانتقد ابن الكلبي وأبيه ونسابة البصرة والكوفة واتهمهم بأنهم اقتصروا في تسلسل أسماء حمير وكهلان لمجاراة التقاء نسب قحطان مع عدنان في إسماعيل في دولة معاوية ليقرب نسب قضاعة وكهلان على نحو ما أرادت النزارية من احتيال (كما يقول)، وأورد تسلسلاً جديداً يبتعد ببقية القبائل العربية (القحطانيين) عن الالتقاء مع العدنانيين في إسماعيل، وكان الهمداني قوياً في حجته أمام مناوئيه خاصةً وأنه يكتب من اليمن عن تاريخ القبائل والملوك في اليمن وينسب أقواله إلى النقوش والوثائق اليمنية القديمة وإلى نسابة اليمن مثل “أبي نصر محمد بن عبدالله اليهري الحميري” (كما يقول)، لذا فقد أصبحت روايته بعده أشبه بالمسلمة بين الرواة لفترة طويلة، ولأن الهمداني كان محسوباً من قبيلة همدان فقد عد خصومه بعض ما قاله جزءاً من تعصب اليمنيين، رغم أن ما أورده لا يسير في صالح بقية العرب من غير العدنانيين بما فيهم اليمنيين، الذين جعلهم جميعاً من نسل واحد أبعده تماماً عن الصلة بالنبوة المحمدية، وعن الدور الريادي في التاريخ الإسلامي، والذي يعد أهم ما يمكن أن ينسب للعرب من دور في التاريخ البشري، ورغم ما أورده الكثير من المؤرخين عن أخطاء قراءات الهمداني وانتحاله للأنساب التي أوردها والقصائد التي نسبها إلى ملوك اليمن وإلى حسان بن ثابت لتهييج النزاع بين القحطانيين والعدنانيين، إلا أن الأهم فيما أرى من كل ذلك هو الملاحظات التي أوردها الشيخ “حمد الجاسر” حول شخصية الهمداني وأسرته، فهي جديرة بالقراءة، فقد كتب عنه في مقدمة كتابه “صفة جزيرة العرب” ما يلي:
“ويرى الباحث بين أسماء آباء الهمداني أسماء لم يعتد العرب استعمالها مثل (يوسف) و(يعقوب). وإذا تركنا كلمة (ابن الحائك) وما وصفه الناقمون عليه من جرائها جانباً فإنه يعترضنا أمور ذكرها الهمداني نفسه عن أسرته، فأبوه كان يتاجر بالذهب كما في “الجوهرتين” وكان رحالة دخل الكوفة والبصرة وبغداد وعمان ومصر، وخال أبيه الخالص بن معطي كان ممن ولي عيار صنعاء وعناية آله بالصناعات كالتعدين وغيره، أمور تلفت النظر، وصلة آله بالعراق ـ بلد المتحضر ـ كانت قديمة فقد كان أبو جده محمد بن يعقوب، يعرف بالبصري، وهذا هو عم الهمداني الذي تزوج الهمداني ابنته كما في “الإكليل””.
إلى أن قال:
“ولا نعرف شيئاً عن أول حياته”
ومن المهم هنا والحديث عن شخصية الهمداني وارتباطاته الأسرية بمدينة البصرة التي لم يتنبه لها أحد أن نستحضر ما قاله “جعفر ابن قدامة” المعاصر لمرحلة الهمداني وما قبله بقليل (ت337)، حيث ذكر أن “أكثر تجار صعدة من أهل البصرة”، وأشار إلى طريق يربط صعدة بالبصرة، ومن المعلوم أن الهمداني كان في أول حياته يقطن مع أسرته التي تعمل في التجارة في مدينة “صعدة”، وهنا فإن شخصية الهمداني ليست بعيدة عن ما يقال حول أصحاب الرواية الأساسية كل من: “كعب الاحبار” و”وهب بن منبه” و”عبيد بن شرية”، فهل كان الهمداني متمماً لدورهم؟.

ومن الملاحظات أيضاً أن هذه المجادلات أخذت بين العرب بعداً نفسياً قوياً بين من نسبوا إلى قحطان ومن نسبوا لعدنان، ووصل الأمر بكل طرف إلى الاستنصار بالأمم الأخرى وتفضيلها على الطرف الآخر، حتى أن القحطانيين ذكروا أن اليونان هم أبناء “يونان بن عابر”، أي أنه أخو “قحطان بن عابر”، وأن التبت أصلهم من حمير رتبهم هنالك الملك اليمني “شمر يهرعش”، وادعى العدنانيون أن الفرس من أبناء إسحاق بن إبراهيم ومن ثم فهم أبناء عمومة العدنانيين بالإضافة إلى بني إسرائيل، وأن الأكراد من نسل ربيعة بن نزار بن بكر بن وائل، وقيل في ذلك قصائد كثيرة من الطرفين، ومنها قول دعبل مفتخراً بالقحطانية:
“همو كتبوا الكتاب بباب مرو = وباب الصين كانوا الكاتبينا
وهم جمعوا الجموع بسمرقند = وهم غرسوا هناك التبتينا”
والأهم أن كلا الطرفين كان مستنده في هذه الأنساب المقاربة مع ما ورد في المصادر اليهودية.
فإذا كان الرواة لم يجدوا حرجاً من الكذب بهذه الجرأة، حول أمم بعيدة لا صلة لها بالعرب لا لغة ولا شكلاً ولا تاريخياً، فكيف بهم حول القبائل العربية الأمية التي لا تمتلك أي دليل مدون على أنسابها.
ومن الملاحظات حول هذا التقسيم أن العرب لم يستطيعوا تحديد الفارق بين جذمي العرب المزعومين “قحطان وعدنان”، مع أن الرواية العربية تبعدهم عن بعض نسباً وموطناً حيث اعتبر عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم القادم من بلاد الهلال الخصيب بينما قحطان من نسل النبي هود القادم من اليمن، كما جعلوا أحدهما عارباً والآخر مستعرباً، وقد انفرد الجاحظ بالحديث عن وجود فروقات شكلية بين العرب القحطانيين والعدنانيين ولم يحددها وصفاً ولكنه أبطل حجته سريعاً عندما أشار إلى الفروقات الشكلية الواضحة في قبيلة طي بين سكان الجبال وسكان السهل من نفس القبيلة، ولعل الجاحظ قد حدد القحطانيين بالقادمين من اليمن أو من قبائل الأزد السروية كبيئة جبلية وقارنهم بقبائل السهول والبادية، فأرجع الفروقات الظاهرة بين الطرفين إلى التقسيم بين عدنان وقحطان.
والحقيقة أنه لا يوجد أي فروقات تميز أي القسمين عن الآخر، ولم يكن العرب قادرين على تحديد مواصفات لأي الطرفين، فلو كان العرب يستطيعون التمييز بين جذميهما شكلياً لما اختلفوا في نسب قضاعة ولا أنمار ولا عك ولا غيرهم من الذين تأرجحت الأخبار بنسبهم بين عدنان وقحطان، فاختلاف السحنة على نطاق المجاميع البشرية عادة ما يكون ظاهراً يمكن تحديده بسهولة، وهو ما يدل على أن العرب لم يكن باستطاعتهم تحديد من نسبوا لعدنان ومن نسبوا لقحطان على أسس بيولوجية ظاهرة إطلاقاً منذ القدم، فالاختلاف الفسيولوجي بين سكان الجزيرة العربية تحدده البيئة الجغرافية والمناخية بشكل رئيسي فأهل تهامة يختلفون عن أهل السراة وأهل السراة يختلفون عن سكان الصحراء من البادية وغيرهم.

وفي العصر الحديث وبفضل العلم استجدت معلومات يمكن أن تصل بنا إلى مرتبة القطع بكذب أسطورة قحطان وعدنان حسب الرواية العربية القديمة، واعتبار ما ورد لدى الهمداني وسواه من تقسيم للأجذام العربية من الماضي، ففي مجال قراءة الخط المسند والحميري، فقد تم فك رموز الكثير من النقوش، في مأرب وبراقش وظفار وكحلان وغيرها من المدن اليمنية القديمة وقد وجد أن هنالك بالفعل آثار يمنية جيدة وكان هنالك ملوك تعاقبوا على اليمن منذ الألف الثانية قبل الميلاد، إلا أن الأسماء كانت مختلفة عن ما ورد لدى المؤرخين العرب فقد وردت الكثير من الأسماء التي لم ترد لدى الأخباريين بينما كانت الأسماء التي تواتر وجودها لدى الطرفين قليلة جداً، كما أنه لم يرد أي إشارة إلى وجود ملوكٍ من الأزد في اليمن، ولا حتى ذكرٍ لوجود قبائل الأزد ذاتها في مأرب، كما أنه لم يرد ذكر يعرب ولا قحطان في جميع النقوش اليمنية، بل وردت إشارة إلى قحطان في النقش الذي كشف عنه في المملكة العربية السعودية في مدينة الفاو الأثرية جنوب وادي الدواسر، والذي كتب على قبر يذكر أنه قبر الملك ربيعة ملك قحطان ومذحج، مما يدل على أن قحطان كانت قبيلة تجاور قبيلة مذحج التي كانت تقطن ما بين نجران وتثليث في العصر الجاهلي، وهو ما يشير إلى أن مسمى قحطان كان يخص قبيلة واحدة تقع إلى الشمال عن اليمن لا تنتسب إليها مذحج التي كانت تجاورها والتي هي واحدة من القبائل المعدودة من قحطان حسب التقسيم اللاحق، بل إن الكثير من النصوص المكتشفة والتي ورد فيها أسماء ملوك حميريين تدل على اختلاف اللغة في تلك المرحلة عن ما هي في العهد الإسلامي مثل: “يثعمر” و”سمهعلي ينوف” و”يدع إيل يبين بن يثعمر”، وغيرها كثير، ومع أن مفردات النقوش الحميرية في معظمها عربية سامية إلا أنها مختلفة النطق، كما أن نظم الكلام وقواعد اللغة الحميرية وهي الأهم كانت مختلفة، مما يؤكد على أن كل الشعر الذي أورده الرواة كالهمداني ودعبل الخزاعي ونشوان وغيرهم على لسان ملوك اليمن والذي كانت لغته ذات صبغة عربية إسلامية كان منحولاً.

أيضاً فإن كشوفات الدي إن إي في الوطن العربي وفي الجزيرة العربية أثبتت أن العرب الساميون ينتمون لجنس واحد وهو الذي عرف علمياً بالسلالة (j1c3d)، وتحت هذا الفرع تتكتل معظم القبائل في الجزيرة العربية، مما يدل على أن العرب ينتمون إلى أرومة واحدة وهي من الجنس السامي ولكنهم من قبائل متعددة تحت هذا الفرع، كما وجد أن هنالك اختلاف كبير في الأجناس البشرية التي تقطن الجزيرة العربية، فبين من نسبوا إلى القبائل العربية ما هو أقرب إلى الفرس أو اليونان أو الحبش منه إلى الجنس السامي، ومن ثم فلا شك أن هنالك أمم وشعوب إلى جانب العرب لا زالت تقطن هذه الجزيرة وقبائلها نسبت إلى قحطان وعدنان على يد النسابين، فقد استوطن الجزيرة العربية أقوام كثيرة أنكر وجودها العرب وأصبح الانتماء إلى أيها بمثابة الانتقاص للأصالة، فتوزع أبناؤها على القبائل القحطانية والعدنانية، ولكن ربما كان بينها أيضاً من قد تكون أكثر عروبة من قحطان وعدنان، فنشوء اللغة العربية لا زال أمراً غير محسوم، والأساطير المروية في التاريخ العربي لنشوء اللغة العربية على يد رجل واحد لا يمكن اعتمادها كمصدر معقول في هذا الخصوص، ومن هذه الأقوام مدين، والعماليق، وطسم، وجديس، وجرهم، وثمود، والأنباط، واللحيانيون، وعاد، والآراميون، وقد اعتبرت هذه الأمم عرباً بائدة، ولا نعلم كيف أبيدوا، فلم يذكر أن جرماً سماوياً قد سقط على الجزيرة العربية فأهلك من فيها، ولا أن طوفاناً قد وقع في هذه الصحاري فغمر كافة الجزيرة العربية في لحظة واحدة، ولا أن بركاناً ثار فافترشت الحمم سائر أنحاء الجزيرة العربية، فقد ورد في القرآن الكريم خبر هلاك عاد وثمود فماذا عن البقية، ومن ثم فعلينا أن نؤمن بأن هنالك تمازجاً حقيقياً للأعراق في الجزيرة العربية غير متوارث عبر المدونات التاريخية، وأن الحديث عن القحطانيين والعدنانيين لم يكن في الغالب إلا تطوراً للمنافسة بين أهل يثرب من الأوس والخزرج وبين أهل مكة من قريش قبل الإسلام والذي تطور فيما بعد الإسلام بعد معركتي بدر وأحد ثم بعد فتح مكة ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد سيطرة الأمويين على الحكم، إلى أن انضم القيسيين إلى جانب قريش في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة بينما انضمت بقية العرب إلى صف الأنصار في مقابل مغالاة النزاريين في الغطرسة، فدخل يهود اليمن ليرسمو خط هذه المنافسة الثنائية بطريقتهم، بينما قحطان وعدنان قد لا يتجاوز الأمر كونهما قبيلتين أو قبيلة واحدة بين العديد من القبائل في الجزيرة العربية كقضاعة وحمير وهمدان وثمود ولحيان وطسم وجديس وغيرها.

ومن أهم الملاحظات التي لا بد من الإشارة لها هنا أن القبائل المعنية بالنسب القحطاني اليمني في كتب الأنساب، والتي تقطن في منطقة عسير كالأزد التي منها الكثير من قبائل السراة، وأنمار التي منها خثعم وبجيلة وشهران لا يوجد لها أي امتداد في بلاد اليمن، ولا وجود لها في مأرب التي تقول الرواية أنهم خرجوا منها، رغم انتشار هذه القبائل ومنذ العصر الجاهلي في بقية أنحاء الجزيرة العربية والشام والعراق والخليج العربي، مما يزيد من الثقة بضعف الرواية.
ومن ثم فإن اعتبار أن منطقة عسير معنية فقط بالأنساب القحطانية اليمنية، ولا مجال لغير ذلك، وأن هنالك عداء يكنه أهلها للأنساب المعدية، ومحاولة اختزال الروايات التاريخية في رأي مؤيدي هذا الخط هو مجرد ذر للرماد في العيون، وانفراد بتوجيه المجتمع لرغبات فئة معينة لها أهدافها السياسية، فالقبائل التي نسبت إلى عدنان تشكل جزءاً كبيراً من هذه المنطقة فعنز بن وائل تمتد فيما بين سراة عبيدة ووادي عبل على امتداد يصل إلى حوالي مائة وخمسون كيلاً وتمتد في تهامة إلى البحر الاحمر وينتمي إليها عدد كبير من قبائل المنطقة، وكنانة تمتد على الساحل من مكة إلى اليمن كواحدة من اكبر القبائل في المنطقة وتغلب وبكر بن وائل لا زالت فروعهما تتوارث نسبها إليهما حتى هذه اللحظة في مناطق تهامة عسير وبيشة بالإضافة إلى أكلب الربعية في بيشة، ولا زالت قبائل مضرية تنتشر في المنطقة كبني سلول ومعاوية في بيشة وبني قشير وتميم في ترج، بالإضافة إلى أن قبائل أنمار التي تشكل جزءاً كبيراً في المنطقة يغلب على روايات النسابين عدنانيتها، ومن ثم فإننا أمام نسبة تتجاوز النصف في المنطقة هي قبائل أحيلت إلى العدنانية حسب الروايات القديمة مما يجعل عملية الحديث عن وجود القبائل العدنانية في المنطقة يشبه الحديث عنها في نجد والحجاز والشام والعراق وغيرها من المناطق التي قسمت قبائلها بين الجذمينن ولا يوجد بين الطرفين أي حديث عن المنافسة أو المشاحنة أو التباغض المبني على أساس هذا التقسيم كما هو حال الرؤوس المتخلفة التي تثير النعرات على كل المستويات وتحاول في الجانب الآخر إقناعنا باحتمالية عودة حرب خزازي في المنطقة.

ونعود مرة أخرى لنقول بأن الأنساب القديمة تظل ظنية والاستزادة منها لا تزيد ولا تنقص، ولا أهمية لمعرفتها من قبل غير أهل الاختصاص، ولكن الهدف هنا هو منع التلاعب بهوية الأرض ومنع التلاعب بالتوازن القبلي فوقها، وليس التعصب للقحطانيين، أو للعدنانيين، فلو تركوا هذه النغمة في الكتابة عن النسب في كتب التزوير لما تطرقنا إليه هنا البتة، لأن كاتب هذه الأسطر لا يملك اليقين إلى أيهما ينتمي ليحمل عصبيته، كما أنه لا يؤيد وجود هذين الجذمين بنفس الطريقة المتواترة. أنتهي الأقتطاف

كتاب ” عسير والتاريخ وانحراف المسار” تأليف : منصور أحمد العسيري صدر في شهر رمضان لعام ١٤٣٣هـ / ٢٠١٢م عن دار الطناني للنشر والتوزيع و يتكون الكتاب من عشرة أبواب مجزءة إلى فصول في كل منها عدة فقرات يقدم الكتاب دراسة نقدية تحليلية لمجموعة من الكتب المجهولة المصدر والتي جمعها الكاتب تحت مسمى (مجموعة إمتاع السامر)، ولطريقة التعاطي مع هذه الكتب وأثرها على الذاكرة الشعبية وطريقة كتابة التاريخ في منطقة عسير، كما يتطرق بسرد موجز إلى التاريخ السياسي والاجتماعي للمنطقة وعلاقتها مع الإدارة المحلية في مكة المكرمة والولايات والإدارات المحلية التي قامت في اليمن عبر التاريخ، في حوالي ٧٥٠ صفحة.

تعليق من مداخل عن هذا الكتاب:
كتاب ” عسير والتاريخ وانحراف المسار” أعظم كتاب تاريخي في بابه عن تاريخ قبيلة عسير وجنوب الجزيرة العربية
الكتاب يحتوي على مواضيع تاريخية عامة تتميز عن غيرها بوضوح المرجع للنص المنقول وسلاسة السرد وعمق اللغة العربية ولا غرابة في ذلك فالمؤرخ معروف بجزالة مفرداته الشعرية فهو شاعر كبير وقد استخدم غزارة مفرداته اللغوية في كتابه مما يشد ذهن القارئ ويجعله مسترسلا في القراءة
من ميزات الكتاب مناقشته لعمق مفهوم القبيلة لدى العربي وبالذات عربي الجزيرةالعربية وما تعنيه القبيلة لهذا الإنسان
ولم يهمل إيجابيات وسلبيات الإنتماء القبلي داخل إطار المجتمع المدني وناقشها بطريقة فلسفية جذابة قلَّ نظيرها
من أهم ابواب الكتاب هو كشف الزيف والتزوير الذي مارسه أناس متمصلحون ويخططون لمستقبل لا يعلمون مستقره وحينه ولكن من باب التجهيز للعمل فإنهم يعمقون ويرسخون الأفكار التي تستند عليها خطتهم للوصول للأهداف المستقبلية المزعومة وقد تناسوا أن لكل زمان دولة ولكل دولة رجالها
ومن أجل الوصول إلى هذه الأهداف ضربوا بجميع الحقائق العلمية عرض الحائط غير آبهين بأهل تلك الأرض ولا بالجهات الرسمية المكتفية بالمتابعة عن بعد وكل ما جاء منها أنها حاولت منع تداول الكتب المزورة ولكن على خجل – أنتهي التعليق

مسارات هجرة و رق التركمان في افريقيا

مسارات هجرة و رق التركمان في افريقيا

ادعاءات النسب الكاذب استغلها التركمان المتعربة بين من نسبوا إلى قحطان ومن نسبوا لعدنان لشغل الناس عن حقيقة اصلهم و افعالهم و هذه الخدع المرضية بدورها جائت معهم للسودان و افريقيا.

ظهرت في جنوب الجزيرة العربية الكتابة العربية المعروفة بخط المسند مع ظهور مملكة سبأ قبل القرن العاشر قبل الميلاد ثم توقف استخدام هذا الخط مع القرن السابع الميلادي حيث كان لظهور العصر الإسلامي اثر كبير في لفت الانتباه للكتابه العربية المكتوبة بلغة قريش والتي تطورت بدورها أيضا بعد تنقيطها ببعض النقاط والحركات المميزة.

و اول مخطوطة كتبت بالاحرف العربية الجديدة و المشتقة من النبطية كانت عام 512 ميلادي اي قبل الاسلام ب حوالي مائة عام بدون نقاط و لا علامات

حقيقة هامة جدا توضح نفوذ اجنبي قوي في الجزيرة العربية في عصر الدولة الاموية
في زمن نزول القرآن الكريم كانت اليمن المتاخم و القريب جدا من مكة يكتب بأبجدية تعرف بأسم عربية جنوبية او الصيهدية و كانت تلك الابجدية قديمة و متطورة و لها قواعد و خط معروف ب خط المسند
و كان عرب قريش اميون لا يعرفوا القراءة و الكتابة بينما اليمنيون كانوا يعرفونها جيدا. و عندما استلزم الامر تدوين القرآن الكريم لم يتم استخدام الابجدية العربية الجنوبية او الصيهدية بل تم اقتباس ابجدية من شمال الجزيرة العربية متفرعة من الابجدية النبطية في منطقة الاردن البعيدة عن مكة و التي ليست في الاصل عربية بدلا من استخدام الابجدية العربية الجنوبية.

بالأضافة إلي النقاط التي وردت بالمقال أعلاه هنالك العديد من الاسئلة الهامة و الضرورية حول ظهور الحروف العربية الحديثة و علاقة ذلك بظهور فرية تقسيم العرب الي بائدة و عاربة و مستعربة منها:

أولا: ما هي الاصول أو التأثيرات الاجنبية لمن قاموا بوضع الحروف العربية المعروفة ب “الجزم” و التي منها جائت الحروف العربية الحديثة علما بأن قريش و الحجاز لم يكن بهم ملوك و لا علماء؟

ثانيا: لماذا تم اختيار الحروف النبطية البدائية المتخلفة و الاجنبية لتكون المصدر لوضع حروف عربية الجزم المستحدثة؟

ثالثا: لماذا اهملت حروف اللغة العربية الجنوبية السبئية اليمنية رغم أنها متطورة و قديمة و عربية لتكون المصدر لوضع حروف عربية الجزم المستحدثة؟

رابعا: كيف يمكن تفسير ان حروف اللغة العربية الجنوبية السبئية اليمنية انقرضت في موطنها الاصلي في الجزيرة العربية بينما استخددمت و ازدهرت تلك الحروف في الحبشة رغم انها لغات مختلفة عن العربية؟

خامسا: ما هو علاقة تهميش اللغة العربية الجنوبية السبئية اليمنية بظهور فرية العرب البائدة و قيام ما يعرف بالعرب العاربة و المستعربة؟

اصبح الحميريين موحدين يعبدون ايل (الله) ويطلقون عليه اسم رحمن و كانوا بذلك اكثر ايمانا من باقي العرب، كانوا يتبعوا ديانة توحيدية حميرية و متأثرة برسالة الرسول موسي (س) و مخالفة لليهودية منذ عام 350 م و يستخدموا خط عربي قديم يعرف بالمسند.
و كان من اشهر ملوكهم الملك تبع أسعد أبو كرب الحميري (او أبو كرب أسعد) ويعرف في كتب التراث العربية بإسم أسعد الكامل (?-430 ميلادية) و كان أطولهم عمرا فقد تولى الحكم في 378 حتى وفاته ونجح في تثبيت ملك أسرته ومهد عددا من الطرق في الصحراء العربية لتسهيل عبور القوافل. و كان الملك يوسف أسأر يثأر (أو يوسف أزار يثأر) (468 م – 527 م) من اعظم ملوك الحِميَّريين في اليمن القديم
و لان الحميريين كانوا موحدين في العصر النبوي سهل اعتناقهم الإسلام، كان الإسلام قد انتشر في اليمن بسرعة كبيرة، حينما أرسل الرسول (ص) علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل إلى اليمن لدعوة أهلة إلى الإسلام، فكان أن استجاب أهل اليمن إلى دعوتهما دون تردد أو مقاومة. و أسلمت قبيلة همدان كلها في يوم واحد وسجد النبي (ص) شكراً لله لإسلامهم قائلاً: «السلام على همدان، السلام على همدان»
و ارسل الحميريين وفد لقاء النبي محمد (ص) وكان ذالك في رمضان وفي الطريق مات احدهم نتيجة الصوم ومشقات الطريق وعند وصولهم ليثرب وعند لقاءهم النبي (ص) سألوه بلغتهم هل من البر الصيام في السفر فاجبهم بلغتهم (ليس من امبر امصيام في امسفر) ويعني ليس من البر الصيام في السفر. (استبدال اداة التعريف ال ب ام فقط)

و بعد هذا كله لم تأخذ الحروف العربية اليمنية القديمة العربية المتطورة لكتابة القرآن الكريم بل استخدمت الحروف النبطية الاجنبية المتخلفة و التي كان يستخدمها غير المسلمين!!!!!!
و تبقي اسئلة هامة جدا من الذي فعل ذلك ؟ و لماذا فعل ذلك؟ و تحت اي تأثير أجنبي تم استخدام الاحرف النبطية لتكون اساس الاحرف العربية الحديثة الحالية؟

هكذا كان يكتب العرب قبل الاسلام و منذ القرن التاسع قبل الميلاد و حتي القرن السابع بعد الميلاد اي بعد الاسلام ب 60 عام و حلت محله احرف مستنبطة من الاحرف النبطية الاجنبية المتخلفة الاقل تاريخا
الصورة من منطقة بئر حما بجبال عسير شمال نجران
لا يمكن وصف من صنعوا هذه الحضارة بانهم امة بائدة!!! ربما بادت الحضارة و لكن لم تباد القومية أبدا

الخط المسند الجنوبي العربي قبل الاسلام ببئر حما شمال نجران بجبال عسير

الخط المسند الجنوبي العربي قبل الاسلام ببئر حما شمال نجران بجبال عسير

لمعرفة دوافع و اصل و تاريخ اختراع مصطلحات العرب البائدة و العاربة و المستعربة يجب دراسة الاوضاع في الدولة الاموية و استعانة بعض العرب بالتركمان في صراعهم للسلطة ضد باقي العرب و هذا هو الذي استغله التركمان و نسلهم و رقيقهم ليس فقط للصعود للسلطة و تشكيل الاسلام التركماني و الفارسي (و هو ايضا تركماني) محل الاسلام العربي الاصيل بل ان التركمان العرب بعد ان كسروا شوكة عرب سبأ و أدعوا أنهم بائدة توجهوا بكل قوتهم و حيلهم نحو الشام و افريقيا و الهند و الاندلس و اصبح عرب سبأ الاصليين عرب درجة ثالثة و العرب التركمان في الجزيرة العربية درجة اولي و العرب التركمان في الشام و العراق درجة ثانية و من تحدث العربية و ليس من التركمان في ذيل التصنيف

و هذا هو ما خلق الصراع بين العباسيين و الامويين و ظهور المذاهب و الاستعمار التركماني باسم الاسلام و بعدها ظهرت دويلات تدعي انها اسلامية في الظاهر و لكن في باطنها لا تمت للاسلام بصلة. كما ظهر مصطلح الشرق في مواجهة الغرب و الذي ادي للحروب الصليبية في نظر التركمان و الحروب المقدسة في نظر الرومان
تلك الدويلات و الممالك التي توصف بانها “اسلامية” لم يكن بها عرب و لا اسلام و ابسط دراسة توضح عجمية و جاهلية تلك الانظمة
الدولة الأموية و الدولة العباسية و الدولة الفاطمية و الدولة الأيوبية و المماليك و الدولة العثمانية و ملحقتهم كلهم كانوا دخلاء علي العرب و علي الاسلام حتي يومنا هذا

كان من اهم الاحداث التي ادت الي التوغل التركماني في الجزيرة العربية و من ثم تاثيرهم الكبير علي التاريخ و الاسلام و الحكم هما امرين:
الاول ضم بلاد ماوراء النهر و منطقة سوقديانا أو بلاد الصغد أو الصغد وقد تضمنت سوقديانا، في أوقات مختلفة، أراضي حول سمرقند وبخارى وخجند وشهرسبز في أوزبكستان الحديثة.
أطلق العرب المسلمون على تلك المنطقة اسم “بلاد ما وراء النهر” عندما فتحوا تلك المنطقة في القرن الهجري الأول إشارة إلى النهرين العظيمين الذين يحدانها شرقا وغربا: نهر السير داريا والآمور داريا
أهم المدن : سمرقند – بخارى – فرغانة – طشقند – خوارزم – مرو – ترمذ. وهي أسماء تدل على أعلام لهم مكانتهم في التاريخ، مثل: الخوارزمي، والفارابي، والبخاري، والترمذي، وابن سينا، والجرجاني، والسجستاني، والبيروني.
كانت ولايات سوقديانا، بالرغم من عدم توحدها سياسيًا قط، متمركزة حول المدينة الرئيسية سمرقند. يحد سوقديانا من الشمال باختر ومن الشرق خوارزم ومن الجنوب الشرقي كانجي بين نهر أكسوس (آمو داريا) ونهر جاكسارتس (سير داريا)، لتضم بين جنباتها وادي زرافشان الخصب (بوليتيميتوس القديم). تقع الأراضي التي قامت عليها حضارة سوقديانا في أقاليم سمرقند وبخارى أوزبكستان حاليًا، بالإضافة إلى إقليم صغد في دولة طاجيكستان حاليًا.
قتيبة بن مسلم الباهلي، وهو من قبيلة تسكن في وسط جزيرة العرب في منطقة نجد فتح زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (705-715 م) مدينة بخارى وسمرقند

الامر الثاني و هو اقدم بكثير من الاول و كان هو طريق الحرير و تاثيره علي هجرة التركمان للجزيرة العربية و اختلاطهم البطئ بالعرب

الحروب المشتعلة

الحروب المشتعلة

تفسير قيام الحروب المشتعلة الحاليا في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا وكذلك الحروب الكامنة في لبنان و مصر و السعودية و البحرين و السودان و الجزائر و المغرب واضحة للغاية و لها ارتباط وثيق بفرية تقسيم العرب الي بائدة و عاربة و مستعربة
تلك الحروب جميعها هي بين التركمان العرب في مواجهة القوميات الوطنية سواء كانت العربيةبالفعل او الغير عربية و اعدادهم كتيرة جدا و كلهم قوميات اصيلة في تلك البلاد و هم يتعرضوا للهيمنة و اثار الدعم التركماني و التركي للتركمان العرب

هذا صراع اكبر كثيرا من قدرات التركمان العرب و لن يستطيعوا الاستمرار او الانتصار فيه و النتيجة الحتمية هي اما غلبة القوميات الاصيلة او استسلام التركمان العرب لمطالب الاندماج و الانصهار القسري و اختفاء ما يعرف بالتركمان العرب من الواقع الاجتماعي و السياسي و زوال فرية تقسيم العرب الي بائدة و عاربة و مستعربة

هذه الشجرة توضح علاقة احرف اللغة العربية بباقي الاحرف و هي اقرب للعبرية و اليهودية و ليست من العرب الاصليين

شجرة احرف اللغات الرئيسية

شجرة احرف اللغات الرئيسية

و لو ان القرآن الكريم كتب بالحروف العربية الاصلية لكان قد استخدم هذه الاحرف و كانت اللغة العربية تكتب بها الان

الاحرف القديمة لللغة العربية

الاحرف القديمة لللغة العربية

Advertisements

About مهندس طارق محمد عنتر

About Tarig Anter Sudanese; Nubian-Fadicca local nation/tribe; resident of Khartoum, Sudan. Political activist; new social democrat; Africanist; non-ethnic nationalist; secular humanist; Swadeshi believer; Anti-globalism; Anti-liberal democracy. Civil engineer; business interests include: optimum-cost housing; development of appropriate technologies; computer; and small finance. الفيسبوك https://www.facebook.com/tarig.anter
هذا المنشور نشر في السياسة و نظم الحكم وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s